|
يتم تدشينها في نوفمبر المقبل
الحكومة المصرية توافق على استضافة فضائيـة جنوب السـودان على (نايل سات) |
|
|
|
الجانبان السوداني والمصري |
|
سودانايل: القاهرة :
وافقت الحكومة المصرية على إستضافة القناة الفضائية لجنوب السودان على القمر الإصطناعي المصري (نايل سات) ودعم وتدريب جنوب السودان في مجال صناعة الإعلام بكافة تخصصاته، وعبر وزير الإعلام والإذاعة والتلفزيون بحكومة جنوب السودان السيد قبريال شانقسون شانق عن إرتياحه للنتائج الطيبة التي خرج بها في مباحثاته مع وزير الإعلام المصري الدكتور أنس الفقيه.
وأكد وزير الإعلام المصري الدكتور أنس الفقيه إستعداد مصر للتعاون مع حكومة جنوب السودان في مجال الإعلام ودعمها لها بتدريب الكوادر الفنية والعاملين في صناعة الإعلام بكافة تخصصاتها، وأعلن عن بدء برنامج لتدريب الكوادر الإعلامية من جنوب السودان العاملة باللغتين العربية الإنجليزية في الخامس عشر من نوفمبر المقبل، كما ستبدأ دورة تدريبية أخرى في يناير القادم ولمدة ثلاثة أشهر.
وإتفق الجانبان خلال مباحثات مشتركة اليوم بمباني وزارة الإعلام المصرية بالقاهرة على أن يقوم الجانب المصري بتوفير الدعم الفني وبعض المعدات مثل محطات التقوية لإذاعات الـ(Fm) وبعض معدات البث الإذاعي المرئي والمسموع، كما وافق الجانب المصري على إستضافة فضائية جنوب السودان مجاناً على القمر الإصطناعي المصري (نايل سات)، الى جانب أن يقوم الجانب المصري بإنتاج عدد كبير من المسلسلات والأعمال الدرامية المصرية والبرامج لصالح فضائية جنوب السودان، وأعرب الفقيه عن سعادته بهذا التعاون، مؤكدأ حرص مصر على إستمراره.
من جانبه عبر شانقسون عن شكره وتقديره للحكومة المصرية لدعمها ومؤازرتها لحكومة جنوب السودان في المجال الإعلامي، ووجه دعوة لوزير الإعلام المصري لحضور الإحتفال بتدشين فضائية جنوب السودان في نوفمبر المقبل.
وكان وزير الإعلام والإذاعة والتلفزيون بحكومة جنوب السودان قد وصل القاهرة صباح اليوم الأربعاء قادماً من الخرطوم في زيارة لمصر تستغرق أربعة أيام، وقد قام بجولة داخل مباني إتحاد الإذاعة والتلفزيون وقف خلالها على التجربة المصرية في مجال الإعلام المرئي والمسموع، ويقوم صباح غدٍ الخميس بزيارة الى مدينة الإنتاج الإعلامي بمدينة 6 إكتوبر ويعقد مؤتمراً صحفياً يوم الجمعة بمقر مكتب إتصال حكومة جنوب السودان بالمعادي.
إعلام مكتب إتصال حكومة جنوب السودان بالقاهرة |
عقب رفض الخرطوم مقابلته؛
الأمين العام للحركة الشعبية يلتقى مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص للسودان
إلتقى الأمين العام للحركة الشعبية لتحرير السودان ظهر اليوم بمدينة جوبا مبعوث الرئيس الأمريكي للسودان عقب وصوله مباشرة بعد أن رفضت الخرطوم لقاءه. هذا وقد ركّز الطرفان فى لقائهما على أزمة دارفور والجهود المبذولة لحلها وطلب المدعى العام للمحكمة الجنائية الدولية توقيف الرئيس البشير والوضع السياسى الراهن بالبلاد عموماً.
إستعرض الإجتماع المبادرات المطروحة لحل مشكلة دارفور وعلى رأسها المبادرة القطرية وضرورة التوفيق بينها والمبادرة التى تقودها الأمم المتحدة والإتحاد الإفريقى من أجل إيجاد حل عاجل للنزاع الدائر فى دارفور.
هذا وقد ضم الإجتماع إلى جانب السيد باقان أموم كل من عضوى السكرتارية القومية عبد العزيز الحلو وسوزان جامبو وسكرتير الشئون السياسية والتنظيمية بالقطاع الجنوبى أنتباس نيوك، بينما ضم الوفد الأمريكي إلى جانب ريتشارد ويليامسون، المبعوث الخاص للرئيس بوش، كل من تيم شورت رئيس مجموعة عمل السودان بوزارة الخارجية الأمريكية وكريستوفر داتا القنصل العام لسفارة الولايات المتحدة ونائبته إيرين تاريوت.
بيان فى الذكرى الثالثة لتنفيذ إتفاقية السلام الشامل
تمر علينا اليوم الذكرى الثالثة لإنطلاق تنفيذ إتفاقية السلام الشامل وبداية الفترة الإنتقالية، اليوم الذى تم فيه التوقيع على دستور جمهورية السودان الإنتقالى وإلغاء دستور الإنقاذ لسنة 1998، وأدى فيه الرئيس البشير القسم رئيساً للجمهورية والراحل المقيم الدكتور جون قرنق دى مبيور نائباً أولاً لرئيس الجمهورية بعد حروب ما بين المركز والمناطق المهمشة أستمرت لأكثر من عقدين.
أننا فى هذا اليوم نحى أبطال السلام الذين جادوا بدمائهم وعرقهم وفكرهم حتى تحقق السلام ليدخل السودان فى مرحلة جديدة على طريق بسط الحريات والتحول الديمقراطى وفق دستور إنتقالى جعل التعايش بين أهل السودان جميعاً أمراً ممكناً، إلا أن تنفيذ تلك الإتفاقية ظل يواجه عراقيل جمة فى بعض بنودها وعلى رأس تلك البنود بروتوكول أبيى الذى أحيل إلى محكمة التحكيم الدولية بعد أن رفض المؤتمر الوطنى قبول تقرير الخبراء الملزم والنهائى. كما أن الدستور الإنتقالى نفسه يتعرض لإنتهاكات خطيرة، وقد تم هذا الأسبوع إجازة قانون الإنتخابات وما زال الدستور ينتهك فى كثير من بنوده التى على رأسها مصادرة الحريات العامة وحرية التعبير وتتم حتى الآن مراقبة الصحف بشكل يتنافى تماماً مع ما الإتفاقية.
على صعيد الوضع فى جنوب السودان والولايات الشمالية المهمشة؛ فقد تأسست فيه الحكومات على مستويات مختلفة فى الولايات والمقاطعات والمحليات وبالتالى أستطعنا عبر الإتفاقية والدستور الإنتقالى أن نرفع يد المركز فى الخرطوم عن كل أطراف السودان، كما أصبحت الثروة متاحة بعض الشئ للجميع عبر مفوضية تقسيم الموارد، وتحظى الآن المناطق والولايات المهمشة بنصيب من ثروات البلاد ولكن ما زال هناك غياب للشفافية فى توزيع عائدات النفط للجنوب ومحاولات تعطيل عمل مفوضية توزيع الموارد فيما يخص حصص الولايات الشمالية المشهمة.
نحن اليوم على أعتاب العام الرابع للفترة الإنتقالية وما زالت المشكلة الدارفورية مستفحلة ومأساوية ومهددة لإستقرار البلاد ولكن الحركة الشعبية تعمل وتتطلع إلى تضافر كافة الجهود لإيجاد حل سياسى سلمى للأزمة الدارفورية ينهى الحرب ويعيد النازحين واللاجئين إلى ديارهم ليصبح السودان دولة ناجحة فى توفير الأمن والإستقرار والحرية لمواطنيها ويتحقق فيها التحول الديمقراطى والتداول السلمى للسلطة ويعيد علاقاتها إلى أوضاعها الطبيعية مع المجتمع الدولى والجيران.
إن الحركة الشعبية فى هذا اليوم تؤكد لكافة جماهير الشعب السودانى إلتزامها بالدفاع عن الدستور الإنتقالى وكافة بنود إتفاقية السلام الشامل وتمسكها ببناء السلام وعدم العودة للحرب من أجل سودان جديد يعيش كل أهله بكرامة وفى وئام وإستقرار فى ظل حكم لا مركزى وديمقراطى رشيد
باقان أموم
الأمين العام والناطق الرسمى؛
الحركة الشعبية لتحرير السودان
|
قيادي بالحركة الشعبية يحذر من انتقال احداث ابيى لاعالى النيل
|
|
شمس السودان الجديد
حذر قيادي بارز في الحركة الشعبية من انتقال احداث ابيي الي أعالي النيل. ودعا وزير النقل والطرق والجسور فيليب طون ليك المواطنين والسلاطين بمحافظة ملوط للتعايش بسلام مع العرب الرحل الباحثين عن المرعي في المنطقة التي تشكل حدودا مشتركة مع ولاية النيل الابيض. وقال فيليب طون خلال زيارته امس الاول لمنطقة فلج ان الحرب تسببت في تعطيل التنمية ولا نريد العودة لها، ووصف اتفاقية السلام الشامل بأنها نموذج غير مسبوق في العالم، موضحا انها منحت المواطنين حقوقهم كاملة، واذا تم تطبيقها كما هي فلن تعود الحرب مرة اخري، مؤكدا ان التنمية هي التي تقود الي انجاح الاتفاقية، داعيا للاستفادة
من موارد البترول في تحقيق التنمية في اطار السودان الموحد، مشيرا الي أن طرفي الاتفاق تعاهدا بالعمل من أجل أن تكون الوحدة خيارا جاذبا، وقال ان القوات المشتركة هي رمز لوحدة السودان، وخاطب قيادات في القوات المشتركة شهدت اللقاء قائلاً (اذا تمت الوحدة بعد الاستفتاء سيكون جيش السودان هو القوات المشتركة .. واذا حدث الانفصال فاننا سنكون دولتين شقيقتين) وتفقد وزير النقل والطرق والجسور بصحبة وزير الدولة د.الفاتح محمد سعيد وعدد من المسؤولين بالوزارة طريق السلام قطاع (الرنك ـ فلج) الذي يبلغ طوله حوالي 150 كيلو، وأكد الوزير ان الطريق سيتم تنفيذه خلال هذا العام بتمويل من القرض الصيني، مشيرا الي أن الطريق سيساهم في الاستقرار الامني والاقتصادي في المنطقة. من جانبه أكد محافظ مقاطعة ملوط باعالي النيل استقرار الاوضاع الامنية والسياسية وقال طون جواج بول لـ (أخبار اليوم) ان المقاطعة لم تشهد أي أحداث تعكر صفوها، وتعمل قيادتها بتعاون وتنسيق كاملين مع القوات المشتركة في ملوط مشيرا الي ان المقاطعة استقبلت أمس الاول حوالي (60) اسرة من العائدين من مناطق مختلفة في اطار العودة الطوعية وتوقع ان يعود أكثر من (500) مواطن، مؤكدا توفير كافة الاحتياجات اضافة لتخصيص قطع سكنية لهم. وكان وزير النقل والطرق والجسور والوفد المرافق له قد عقد اجتماعا مشتركا في الرنك مع لجنة أمن المقاطعة بقيادة المحافظ دينق اكوي قدم من خلاله الوزير تنويرا حول زيارته وأهمية طريق السلام في تحقيق التنمية في المنطقة الحدودية بين ولايتي النيل الابيض وأعالي النيل. فيما قال محافظ مقاطعة الرنك أن اكتمال رصف طريق السلام قطاع ربك ـ الرنك ساهم في تحقيق تنمية واستقرار الاسواق بتقليل تكلفة ترحيل البضائع، وأكد استقرار الوضع الامني وتوجه المواطنين نحو التنمية بحماس كبير، مشيرا الي أن شهر يونيو القادم سيشهد دخول الكهرباء للرنك مما يساهم في المزيد من التنمية.
|
|
البرلمان يرفض تسليم سمر تقريراً حول أحداث كجبار |
السودانى
الخرطوم : سلمى معروف رفضت لجنة حقوق الإنسان بالمجلس الوطني تسليم مقررة حقوق الانسان بالامم المتحدة سيما سمر تقرير اللجنة الخاص بأحداث سد كجبار ، وقالت سمر عقب لقائها امس اللجنة في اطار زيارتها للوقوف على عمل لجنة حقوق الانسان بالبرلمان، ان الحكومة "رفضت السماح لها بزيارة الولاية الشمالية ومنطقة سد كجبار والوقوف على الاوضاع الانسانية". من جهتها، قالت رئيسة لجنة حقوق الانسان بالبرلمان بارسيلا جوزيف في تصريحات صحفية عقب اللقاء ان اللجنة رفضت تسليم سمر التقرير الخاص بأحداث كجبار، واضافت "اطلعناها باننا قمنا باعداد التقرير كجهاز رقابي وانه يخص البرلمان ولا يمكن تسليمها نسخة منه او نشره " وكشفت بارسيلا عن مشاكل تتعلق بالمحاكم تتمثل في عدم توفر الأدلة لها مما يعيق عملها ، وقالت "نحن كلجنة نعلم ان هناك اشكاليات في المحاكم "، وطالبت بضرورة تدريب افراد الشرطة وتوعية المجتمع وخاصة النساء في الادلاء بالمعلومات الصحيحة ، وكشفت مصادر لـ(السوداني) ان رئيسة اللجنة ابلغت سمر بأن قضية حقوق الإنسان في السودان تحتاج لـ"مزيد من الصبر"، خاصة وان البلاد خرجت من مرحلة الحرب وان التجربة الديمقراطية لا تزال في مهدها"، واشارت المصادر إلى ان رئيسة اللجنة أبلغت المقررة بضرورة تعديل كثير من القوانين" وشددت على أهمية تعاون الامم المتحدة مع السودان، ونقلت المصادر ان سمر استفسرت اللجنة عن قيمة الديات وكيفية اجراءاتها وانها اطلعت اللجنة بما تم من دفع للديات لذوي (16) من ضحايا أحداث بوتسودان، التي وقعت منذ ثلاث سنوات قبلوا الديات وأن (6) من ذوي الضحايا رفضوا قبول الديات، واشارت المصادر الى ان سمر قالت للجنة ان المواطنين في دارفور اكدوا لها انه "لا يوجد تمرد عقب زيارتها لمنطقة ابوسروج". وكان عضو لجنة حقوق الانسان بالبرلمان د.صفوت فانوس نقل للمقررة بـ"عدم وجود معتقلين سياسيين في الخرطوم" وابغلها "اهتمام اللجنة بحقوق الانسان وخاصة الحقوق الاقتصادية المتمثلة في زيادة ميزانية السجناء في الإعاشة، وفق إفادة المصادر. ودعت رئيسة اللجنة الأمم المتحدة ومقررتها للعمل في مساعدة السودان لإنهاء انتهاكات حقوق الانسان في دارفور، بـ"العمل على ايقاف الحروب وتحقيق السلام ، ووقالت رئيسة اللجنة ان سمر طرحت تساؤلات عن الاوضاع في دارفور والعنف الذي تتعرض له النساء، واكدت سمر على ان هناك بعض التطور في قضايا حقوق الانسان بالسودان واضافت "ولكن ما يزال المشوار طويلاً" ، ودعت الى بذل مزيد من الجهد والتكاتف في العمل.
| |
| الشـرطة تطلق النار على شاب وسط جمهـــور مــن المواطنين بكــريمة |
كريمة : «الوطن» أطلق أحد أفراد شرطة السياحة النار على شاب بمدينة كريمة مما اسفر عن اصابته في بطنه مباشرة وإحدى رجليه، حيث لايزال طريح الفراش بالعناية المكثفة بمستشفى كريمة بعد أن اجريت له عملية استئصال جزء من المصران على يد الجراح د. مصطفى عبد الرحمن. وقال أحد أقاربه في حديثه لـ«الوطن» امس، أن الحادثة كانت ظهر أمس الأول عندما كان الشاب السادات عبد الحميد الذي يعمل سائق عربة «اتوز» عائداً من مشوار واستوقفه فردان تابعان لشرطة السياحة مركز مروي ، وكانا يقتادان امرأة وطلبا منه أن يقلهما إلى قسم الشرطة بكريمة، وعندما قال لهما ليس لدي وقود غضبوا منه ولحقوا به في منزله الذي كان على مقربة من المكان الذي استوقفوه فيه، وقاما بطرق الباب بعنف وأخرجوه من المنزل ومن ثمّ تشاجروا معه مما أدى لتجمهر الجيران وأهالي الحي. وفي الأثناء أخرج أحد أفراد الشرطة «طبنجته» وأطلق عليه رصاصة أصابته فــــي بطنه ثم عـــاوده بأخرى في رجله، واطلق بعد ذلك النار في الهواء.
|
|
نائب الميرغني يدعو الشعب السوداني الى انتفاضة انتخابية والحركة الشعبية تحمل البرلمان مسؤولية تأخير تشكيل مفوضية الانتخابات |
|
|
|
علي محمود حسنين |
|
لندن - سودانايل: مصطفى سري
دعا نائب رئيس الحزب الاتحادي الديموقراطي بزعامة محمد عثمان الميرغني ، علي محمود حسنين الى انتفاضة انتخابية عند اجراء الانتخابات العامة في العام المقبل لهزيمة حزب المؤتمر الوطني بزعامة الرئيس السوداني عمر البشير ، فيما رسم الناطق باسم حركة العدل والمساواة احمد حسين سيناريوهات لمآلات الوضع السياسي في البلاد ، في ما طالب عدد من السودانيين في المملكة المتحدة الشعب السوداني الى مقاطعة الانتخابات لخشيتهم من تزويرها من حزب البشير في وقت حملت الحركة الشعبية المجلس الوطني (البرلمان) التلكؤ في تشكيل مفوضية الانتخابات التي كان من المفترض تشكيلها عقب اجازة القانون بشهر واحد .
وقال حسنين الذي تحدث في ندوتين منفصلتين الاولى نظمتها نقابة الاطباء السودانيين في المملكة المتحدة وايرلندا بمدينة هدرسفيلد شمال غرب انجلترا والثانية في العاصمة البريطانية لندن نظمتها القوى السياسية السودانية وامها جمع كبير من السودانيين المقيمين في بريطانيا انه لايضمن ان تجري انتخابات حرة ونزيهة في السودان بسبب الية التزوير التي يمارسها المؤتمر الوطني بحرفة وان بعض قيادات الاحزاب السياسية قد تم شرائهم وانه لايثق فيهم دون ان يحدد اسماء ، وقال انه يعول كثيراً على الشعب السوداني لتجاوز المؤتمر الوطني وقيادات بعض الاحزاب السودانية التي وصفها بانها باعت نفسها للمؤتمر الوطني الاحزاب لاحداث التغيير في البلاد، مشيراً الى اتفاق القوى السياسية على مستوى القواعد بما فيهم الحركة الشعبية بزعامة سلفاكير لهزيمة البشير واعاونه -على حد قوله - وقال ان رئيس حزب الامة الصادق المهدي كان قد اتفق مع القوى السياسية لخوض الانتخابات في قائمة موحدة لكنه نكص عن ذلك بعد توقيعه على اتفاقية التراضي الوطني مع البشير وقال ان قواعد حزب الامة تقف مع خيارات الشعب السوداني وليست مع قياداتها .
وقوطع حسنين بالتصفيق عدة مرات في الندوة التي خصصت عن الانتخابات ، الذي شدد على السودانيين المقيمين في ارجاء العالم بالضغط على مفوضية الانتخابات التي لم يعلن عن تشكيها لينالوا حقهم في الانتخابات على كافة المستويات باعتبار ان قانون الانتخابات كفل للسودانيين بالخارج حق التصويت في انتخابات رئاسة الجمهورية وحدها وحرمهم من خوضها في المستويات الاخرى( في التمثيل النسبي والدوائر الجغرافية وقوائم النساء بالنسبة للمراة)، واصفاً الاجراء بالاجحاف والاقصاء ، وقال ان اعداد السودانيين في الخارج تزايد في ظل حكم البشير منذ تسعة عشر عاما ،وتابع( ان السودانيين في الخارج يساهمون في الاقتصاد الوطني ولذلك لا يمكن عزلهم) ، معتبراً المعركة ان القادمة مع حزب المؤتمر الوطني ليس للتنافس السياسي وحده وانما لبقاء الوطن ال واعادة بناء الدولة السودانية على اسس جديدة تضمن المساواة والعدالة والحرية وقال ان المعركة بين الشعب واعدائه في المؤتمر الوطني وقيادات حزبية اخرى تواليه |
وحول مذكرة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لتوقيف البشير قال ان هناك طريقين لا ثالث لهما اما ان تعدل القوانيين الجنائية السودانية بادخال جرائم الحرب والجرائم ضد الانسانية والابادة الجماعية وتشكيل لجنة تحقيق محايدة لا علاقة لها بوزير العدل الذي شكك في نزاهته لانه موظف حكومي وان الطريق الثاني ان تقبل الحكومة بالمثول امام قضاة المحكمة الدولية وقال ان البشير في حال رفضه قرار المحكمة اذا صدر ضده سيقدح في الانتخابات القادمة واهليته في رئاسة الجمهورية باعتابره متهم داعياالحكومة لاتخاذ قرارها في حال مطالبة المحكمة الدولية بالقبض على البشير بان تعفيه من منصبه وقال ان عدم الاعتراف بالمحكمة سيدخل البلاد في مواجهة مع المجتمع الدولي واضاف الا حصانة لرئيس وفق المعايير الاسلامية والانسانية ووجه انتقادات لاذعة للجامعة العربية التي اعلنت عن تبنيها مبادرة لحل ازمة دارفور، وقال انها لم تساهم في حل المشكلة منذ ان بدأت قبل خمس سنوات وصمتت عن ادانة نظام البشير في قتل المواطنيين اخرها في معسكر كلما للنازحين ، وتابع ( على الجامعة ان تتذكر ان القصاص شريعة في الدين الاسلامي والعرف القانوني الانساني )، وجدد مطالبته بان يصبح حكم السودان الفدرالي بسبع اقاليم وان يتم يكون هناك تمثيل لهم في مؤسسة الرئاسة وان يحفظ للجنوب حقه في النائب الاول وفق ما تم الاتفاق عليه في نيفاشا بين الحركة الشعبية والمؤتمر الوطني.
من جهته رسم الناطق باسم حركة العدل والمساواة احمد حسين سيناريوهات محتملة لما يمكن ان تؤول اليها الاوضاع في السودان في حال استمرار الحكومة السودانية فيما وصفه بسياسة التطهير العرقي والابادة الجماعية ، وقال ان صدر قرار المحكمة باعتقال الرئيس السوداني عمر البشير يمكن ان يتراجع النظام عن كل الاتفاقيات التي وقعها مع عدد من الحركات والقوى السياسية وان يتم اعتقالات واسعة تحت طائلة الطوارئ التي سيعلنها النظام ، واضاف ( سيطبق البشير سياسة علي وعلى اعدائي للاحتفاظ بالسلطة والسؤوال سيكون امام القوى السياسية ماذا نحن فاعلون ازاء هكذا اوضاع ) ، وقال ان النظام رغم الضعف الذي يعتريه خاصة بعد تنفيذ حركته لهجوم ام درمان في العاشر من مايو (آيار) الماضي لكن هناك عناصر يمكن ان تقوم بتغيير شكلي لابعاد بعض الوجوه وفق صفقة مع المجتمع الدولي ، وتابع ( يمكن ان يضحوا بالبشير ويتم ابعاده عن السلطة ولكن هل سيصبح ذلك مفيد للتحول الديموقراطي وعلى القوى السياسية ان تجاوب على ذلك ) اما السيناريو الثالث قال يتمثل في مدى استعداد القوى السياسية لامتلاك زمام المبادرة للخلاص كليةً عن النظام لوضع البلاد امام التغيير الديموقراطي الحقيقي والتغيير البنيوي في هيكلة الدولة السودانية .
من جانبه قال المحلل الاسلامي والاستاذ الجامعي في لندن عبدالوهاب الافندي في الندوة ذاتها ان الانتخابات لن تغير شئ في الواقع السياسي لان المؤتمر الوطني والحركة الشعبية في اتفاقية السلام تقاسما كل شئ وان كل طرف منهما لديه جيش يمكن ان يحسم الامر سواء في الجنوب او الشمال وان اي تغيير يعني عدم ضمان استمرار اتفاقية السلام حسب فهم كل فريق وشكك في ان تجرى انتخابات حرة ونزيهة وان الامر يحتاج الى حوار عميق لتفكيك النظام الشمولي وتحقيق التحول الديموقراطي . من جهته اعتبر المحامي والناشط في حقوق الانسان الصادق الشامي التمثيل النسبي الذي اقره قانون الانتخابات يحرم اي شخص مستقل عن الحزبية من ترشيح نفسه الى جانب حرمان اللاجئين الذين قال ان اعدادهم تصل لاكثر من (6) مليون شخص موزعين في اصقاع العالم وان عدم اشراكهم في الانتخابات اقصاء لهم وشكك في نزاهة الانتخابات بسبب تماطل المؤتمر الوطني والحكومة في اعلان الاحصاء السكاني ومفوضية الانتخابات التي كان من مفترض تشكيها منذ الشهر الماضي وطالب عدد من السودانيين في المهاجر اشراكهم في العملية الانتخابية والا يتم حصر المشاركة في الانتخابات الرئاسية ، ونادى عدداً منهم القوى السياسية الى تشكيل جبهة سياسية عريضة من اجل تغيير نظام الحكم في السودان وان يحفظ للجنوبيين حقهم الذي تحصلوا عليه في اتفاقية السلام الشامل في نيفاشا(كينيا) قبل ثلاث اعوام ، ودعوا الى التواصل مع حركة العدل والمساواة والقوى الاخرى لبلورة خطة للجبهة التي سيتم تشكيلها لتوحيد كل السودانيين لهزيمة المؤتمر الوطني ، غير ان اراء اخرى برزت في الندوتين رجحت بان تتم الهزيمة للنظام عبر صندوق الانتخابات كأدة للتغيير على ان تتفق القوى السياسية على مرشح واحد في كل مستويات الانتخابات
حملت الحركة الشعبية المجلس الوطنى مسؤولية تاخير تكوين المفوضية القومية للانتخابات وقال نائب الامين العام للحركة ورئيس كتلة الحركة فى البرلمان ياسر عرمان ان المجلس الوطنى هو المسؤول مباشرة عن تشكيل مفوضية الانتخابات التي كان يجب ان تتم عقب اجازة قانون الانتخابات بعد شهر واحد (اجيز القانون في يوليو - تموز الماضي )، معتبرًا ذلك خرقا لقانون الانتخابات ، وقال( لانرى مبررا لتاخير المفوضية لاسيما بعد بعد الاتفاق الاخير الذى عقد بين مسؤول ملف الانتخابات بالمؤتمر الوطنى ابراهيم غندور والامين العام للحركة الشعبية باقان اموم ).
ومن جانب اخر جدد عرمان موقف حركته حيال الخروج من ازمة المحكمة الجنائية الدولية، راهنا الخروج بحل مشكلة دارفور وتطبيع العلاقات مع تشاد ،وقال ان استقرار تشاد فى استقرار السودان والعكس، وكشف عن ان رئيس الحركة الشعبية سيعمل على تطبيع العلاقات مع تشاد ولديه اتصالات مع القبادة التشادية، المجلس الوطنى العمل على اجازة القوانين فى الدورة القادمة خاصة قانون الصحافة والمطبوعات وقانون الامن الوطنى وشدد على وجود اعتداءات على الصحافة ، كاشفا عن ان الهئية البرلمانية للحركة ستعقد ورشة عمل لترتيب اولوياتها فى الفترة القادمة يشرف عليها ريئس الحركة والامين العام .
ومن جانب اخر دعا عرمان الى تشكيل لجنة تتمتع بالشفافية للتحقيق حول الحادثة التى تعرض لها وزير الزراعة بولاية جنوب دارفور عن الحركة الشعبية عمر عبدالرحمن وقال ان الحركة لا توجه الاتهام الى جهة منوها الى تكرار الاعتداءات على كوادر الحركة فى الفترة الاخيرة بولايات دارفور.
ودعا الى توقيف ما اسماه بالنهب الاستثمارى متسائلا (اين برلمان الولاية حول الاتهامات التى بودلت مؤخرا بين والى الخرطوم والمعتمد السابق الكودة) ، وحذر من عدم تعين وزير الحكم المحلى بولاية الجزيرة عن الحركة انور الحاج وتادية القسم حتى الان ، وقال من المفيد ان تنساب العلاقات بين الوطنى والشعبية.
|
وزير الخارجية السوداني: «الحركة الشعبية» مستعدة للتعاون مع المحكمة الجنائية
دينق ألور أكد في لاهاي وجود «أزمة سياسية» في الخرطوم بشأن التعامل مع لاهاي
|
|
|
|
الور |
الشرق الأوسط قال وزير الخارجية السوداني دينق ألور امس في لاهاي ان الحكومة السودانية تشهد «ازمة» بسبب خلافات حول التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية التي طالب مدعيها باصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير. وأكد الوزير في مؤتمر صحافي اثر مباحثات مع نظيره الهولندي مكسيم فيرهاغن استعداد الحركة الشعبية لتحرير السودان (ثاني اكبر شريك في الحكم)، التي ينتمي اليها التعاون مع المحكمة الجنائية ومقرها لاهاي. وقال ألور «هناك ازمة في صلب الحكومة السودانية.. نأمل في التوصل الى توافق قبل ان تتخذ المحكمة الجنائية الدولية مبادرات اخرى»، موضحا ان حزب المؤتمر الوطني برئاسة البشير «يرفض كل تعاون» مع المحكمة، في حين ان حزبه الحركة الشعبية لتحرير السودان «يؤيد هذا التعاون».
ويسيطر المؤتمر الوطني الذي يقوده الرئيس عمر البشير على 52 في المائة من مقاعد البرلمان السوداني الـ450 فيما تسيطر الحركة الشعبية على 28 في المائة من هذه المقاعد. وتابع الوزير ان «النقاشات مستمرة وليس امامنا الكثير من الوقت» لان قضاة المحكمة الجنائية الدولية سيقررون في منتصف أكتوبر (تشرين الاول) ما اذا كانوا سيصدرون مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني او لا، بحسب الوزير. وكان مدعي المحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو اوكامبو قد طلب في 14 يوليو (تموز) من قضاة المحكمة اصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني بتهمة ارتكاب ابادة وجرائم حرب وجرائم ضد الانسانية في اقليم دارفور (غرب). وهذه المحكمة التي كلفها مجلس الامن الدولي في مارس (اذار) 2005 التحقيق في موضوع دارفور، كانت قد اصدرت مذكرتي توقيف بحق المسؤولين السودانيين احمد هارون وعلي كشيب.
وجاءت تصريحات الوزير السوداني عقب محادثات هولندية ـ سودانية جرت في لاهاي حيث يترأس الجانب السوداني وزير الخارجية دينق الور والجانب الهولندي مكسيم فيرهاغن أعقبها لقاء الوزير السوداني مع لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الهولندي. ونقلت وكالة الانباء الهولندية أمس عن الوزير الهولندي قوله، انه شدد خلال المحادثات على مسألة التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، واشار الى ان السفير الهولندي لحقوق الانسان سيتوجه الى السودان خلال الايام المقبلة، وقد رحب السودان بذلك. وقالت الوكالة انها المرة الاولى التي يعلن فيها طرف مشارك في الائتلاف الحكومي السوداني، الاستعداد للتعاون مع المحكمة، في الوقت الذي تصر فيه الخرطوم على عدم الاعتراف بالمحكمة الدولية.
وقالت مصادر مقربة من الخارجية الهولندية ان المباحثات بين الجانبين تناولت تطورات الأوضاع فى دارفور، والمساعي الجارية لتفعيل التسوية السلمية في السودان، وسير تنفيذ اتفاق السلام الشامل بالجنوب إضافة إلى مسيرة العلاقات الثنائية بين البلدين الى جانب موضوع تداعيات مذكرة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية. وقالت مصادر هولندية لـ«الشرق الأوسط» أمس، ان «موقف لاهاي من قضية المحكمة يأتي في اطار موقف الاتحاد الاوروبي الموحد، وسبق ان اعلنت عنه الرئاسة الحالية للاتحاد». وكان وزير الخارجية الفرنسي برنار كوشنير الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد، قد أعرب عن احترام بلاده لاستقلالية قرار المحكمة الدولية وعملها. وأكد أن «ما يريده الاتحاد الأوروبي فعلاً هو وقف النزاع في دارفور ووقف عمليات الإبادة والتهجير». وانتقد، كوشنير، عدم قيام السلطات السودانية بتسهيل نشر القوات المختلطة في دارفور، لتساعد في إقرار السلام خاصة بعد شروع الاتحاد الأوروبي بنشر قوات (يورفور) في شرق تشاد لتطويق الآثار الإقليمية لنزاع دارفور. وأردف «أردنا العمل على جانبي الحدود ولكن ذلك لم يحدث»، كما لمح كوشنير الى مذكرتي التوقيف الصادرتين بحق كل من المسؤولين السودانيين أحمد هارون وعلي كشيب وبامتناع الحكومة السودانية عن تسليمهما للعدالة الدولية، مجددا احترام بلاده لاستقلالية المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي
|
النوبة تتخوف من اندثار هويتها.. وسد مروي سيقضي على الكنوز الأثرية
القانون يحظر عليهم التعليم بلغتهم الأصلية.. وتهديدات الفيضانات أخرجت النوبيين من عزلتهم السياسية
 |
| اطفال النوبة ممنوعون من تعلم لغة اجدادهم في المدارس («لوس انجليس تايمز») | |
سبو (شمال السودان): إدموند ساندرز* قرى النوبة الهادئة على امتداد نهر النيل معروفة بأبوابها ذات الألوان الزاهية التي تزين الكثير من المنازل المشيدة من الطوب اللبني. بأشكالها الهندسية المميزة والصور الأقرب الى الرموز الهيروغليفية تذكّر هذه الأبواب الكبيرة بالممرات الحجرية التي شيدها الأسلاف في السابق في اهرامات نافست الاهرامات المصرية.
إلا أن هذه المداخل باتت ترتفع فوقها الآن رايات سوداء، وأصبح جنود الحكومة يسيّرون دوريات في قرى المنطقة ويتعرضون في بعض الأحيان للرشق بالحجارة من الشباب الحانقين. وتظهر على الجدران شعارات ورسومات تعبر عن الاحتجاج، بما في ذلك رسم لبندقية كلاشنيكوف كتبت تحتها عبارة «دارفور 2».
دخل اولا جنوب السودان في حرب اهلية استمرت 20 عاما، وتبعه الشرق، وفي الآونة الاخيرة اقليم دارفور. ويخشى كثيرون الآن من انفجار مناطق النوبيين في الشمال بسبب الموارد والاتهامات بـ «التطهير العرقي» والشكاوى من التهميش بواسطة الحكومة التي يهيمن عليها العنصر العربي. تزايد التوتر في هذه المنطقة عقب إطلاق الجنود الرصاص على مظاهرة احتجاج سيرّها أهالي المنطقة ضد الحكومة في يونيو (حزيران) الماضي، مما اسفر عن مقتل اربعة شبان وجرح حوالي عشرين آخرين. وألقت السلطات القبض على اكثر من ثلاثين من قيادات النوبيين بالإضافة الى اربعة صحافيين كانوا بصدد تغطية أحداث العنف. وتبنت الآن مجموعة متمردة تطلق على نفسها «حركة تحرير كوش» العمل المسلح لإسقاط الحكومة المركزية متهمة اياها بقمع النوبيين ومجموعات اخرى من السكان المحليين في السودان. ويقول عبد الوهاب آدم، وهو رجل أعمال سابق ومن مؤسسي «حركة تحرير كوش»، ان جهودهم ومساعيهم لن تنجح اذا لم يسندها عمل عسكري، وأضاف قائلا انهم في حاجة الى التخلص من العرب مؤكدا ان هدفهم هو قيام سودان جديد «بالقوة اذا دعا الأمر»، على حد قوله. وقال آدم ان الحركة الجديدة ستعتمد على «حرب العصابات» مستهدفة العاصمة الخرطوم ومدن سودانية رئيسية اخرى، لكنه رفض تحديد نوع التكتيكات التي من المحتمل ان تستخدم ولم يحدد ايضا عدد مقاتلي الحركة. وينظر النوبيون الى انفسهم كمجموعة عرقية لها لغتها وثقافاتها الخاصة بها ويعتزون بانتمائهم الى واحدة من أوائل الحضارات في القارة الافريقية. ويرى مراقبون سياسيون ان حركة تحرير كوش تأثرت فيما يبدو بحركات التمرد في كل من دارفور وجنوب السودان.
وأثار التوتر الأخير مقترح من الحكومة بتشييد سدود لتوليد الكهرباء على نهر النيل في مناطق النوبة بين قريتي كجبار، التي تقع على بعد 350 ميلا الى الشمال من العاصمة الخرطوم، ودال، التي تقع على بعد 100 ميل من الحدود المصرية. هذا الشريط الخصر بمحاذاة نهر النير يقطنه حوالي 300000 نسمة سيضطر كثير منهم الى النزوح بفعل غمر مياه النيل لعشرات القرى في هذه المنطقة، فضلا عن عدد من المناطق الأثرية القديمة، خصوصا تلك التي تقع حول مدينة كرمة القديمة، اول عاصمة نوبية، وهي مدينة قطنها السكان قبل حوالي 8000 عام وتقع على مقربة من الموقع المقرر تشييد سد كجبار عليه. وجاء مقترح تشييد سد كجبار الى جانب مشروع سد مروي المثير للجدل، وهو الآن قيد التشييد على بعد 150 ميلا الى الشرق. وسيؤدي غمر مياه السد للأراضي الى ترحيل 70000 من المزارعين بالمنطقة فضلا عن غمر مئات الأميال من المواقع الأثرية النوبية المزمع استكشافها. ويقول شريف الدين علي، وهو مزارع نوبي من سكان قرية سبو، «انهم يريدون بترنا من جذورنا وإغراق منطقة النوبة وتاريخها»، وأضاف قائلا انهم فعلوا ذلك في السابق، في إشارة الى ترحيل 50000 من سكان القرى النوبية في منطقة وادي حلفا بالقرب من الحدود المصرية بالإضافة الى 800000 من النوبيين في مصر بسبب تشييد السد العالي عام 1964. وينظر النوبيون الى السدود الجديدة كونها مخططا من الحكومات العربية في السودان ومصر للقضاء على مجتمعاتهم المحلية والاستيلاء على اراضيهم. وفي هذا السياق قال عبد الحليم صبار، وهو طبيب سابق وناشط في لجنة مناهضة سد كجبار، ان الحكومتين المصرية والسودانية لا تريدان وجود النوبيين، وهم ليسوا عربا، في الوسط بين الدولتين.
وفي سبو، وهي واحد من التجمعات النوبية التي سيغرقها سد كجبار، بدأ السكان الذين كانوا يرحبون في الماضي، ينظرون بقلق الى قوافل الشاحنات غير العادية والمركبات التي تمر عبر المدينة تحمل المهندسين الصينيين للعمل في الموقع على بعد ميل. وبالرغم من ان المسؤولين ذكروا انهم يجرون دراسات تسهيلية، فإن الفرق الصينية تتولى تركيب رافعات ضخمة، وأبراج مياه وإضاءة كاشفة وغيرها من المعدات التي تشير للقرويين ان تشييد السد قد بدأ.
وفي صباح يوم من الايام، شوهد اكثر من 400 جندي حكومي في طابور عسكري في معسكر جديد على حافة قرية سبو لحماية العمال الصينيين. وفي التلال المطلة على القرية اتخذ عسكريون يحملون اسلحة مواقعهم وراء صخور.
وقال قروي كان خائفا من الكشف عن هويته «لقد اصبح الوضع في غاية التوتر، العديد من العيون تراقبنا».
ورفض المسؤولون في وحدة معنية بإنشاء السدود التعليق.
ودافع واحد من قادة الحزب الحاكم في السودان عن السدود، وقال ان ذلك سيساعد النوبيين بتقديم كهرباء وشبكات ري للمزارعين.
وقال عثمان خالد مضوي رئيس لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني السوداني، ان السدود «ستغير المنطقة اقتصاديا». وقدر ان البحيرة التي ستتشكل بسبب السد ستؤدي الى زراعة 750 الف فدان من الاراضي الزراعية.
الا ان بعض الحدود وخبراء البيئة يشككون فيما اذا كانت السدود ستؤدي الى زيادة انتاج المواد الغذائية، مشيرين الى ان تربة المنطقة صحراوية ورملية صخرية. والزراعة ممكنة فقط على ضفاف النهر بسبب طمي النيل.
وأشار تقرير لبرنامج البيئة التابع للامم المتحدة الى ان سدود السودان القائمة تعاني من مشاكل بسبب تراكم الطمي في قاع البحيرات، والتي تبين صعوبة ازالتها. والمشكلة الاخرى هي معدلات تبخر المياه المرتفعة بسبب حرارة الجو الصحراوي. وفي الوقت ذاته انخفضت انتاجية المزارع لأن التربة لم تعد تحصل على طمي النيل.
وهي قصة مماثلة للسد العالي، في مصر حيث تمتلئ بحيرة ناصر بطمي النيل بمعدلات سريعة عما كان متوقعا، بينما لجأ المزارعون الى استخدام المخصبات الكيماوية لأول مرة.
ويقول النوبيون ان السدود الجديدة لا تهدف الى توليد كهرباء وشبكات ري في السودان، ولكن لإنقاذ السد العالي، بحجز الطمي قبل وصوله لمصر. وأضاف صبار عضو لجنة المقاومة «هذه السدود لا تبدو مثل مشاريع تنمية. من الواضح انها جزء من مشروع مبرمج بين مصر والسودان».
وتجدر الاشارة الى ان النوبيين عاشوا لعقود طويلة في عزلة نسبية، ويبتعدون عن السياسة ويفتخرون بالاكتفاء الذاتي. وفي بعض السنوات تجد المنطقة نفسها بلا ميزانية حكومة على الاطلاق، وهو ما يتضح من عدم وجود طرق معبدة وكهرباء. وقد بنى النوبيون مستشفياتهم ومدارسهم الخاصة، بالرغم من ان القانون يحظر عليهم التعليم بلغتهم الاصلية. الا ان تهديدات تجدد الفيضانات قد اخرجت النوبيين من عزلتهم السياسية، ويتحركون للقتال.
وبالإضافة الى المظاهرات في السودان، يضغط النوبيون في الخارج لعرض قضيتهم على الامم المتحدة، ووزارة الخارجية الاميركية وجماعات حقوق الانسان.
وقال نور الدين عبد المنان وهو ناشط نوبي يرأس لجنة المقاومة في واشنطن «لدينا مزيد من الحرية للتعبير عن انفسنا بالمقارنة بهؤلاء الذين يقيمون في السودان». وأضاف ان من واجب المجتمع الدولي الحفاظ على المواقع الاثرية في المنطقة، التي تشمل معابد واهرامات بنيت عندما حكم الملوك النوبيون مصر لفترة قصيرة حول عام 730 قبل الميلاد.
وقال «هذه كنوز دولية، وهناك مسؤولية دولية لحمايتها».
وبالنسبة للعديد، كان الصدام مع الحكومة في شهر يونيو الماضي هو الاهانة الاخيرة. وذكر الشهود ان الجنود اطلق الغازات المسّيلة للدموع على المتظاهرين السلميين، واجبروا العديد على القفز في النهر للهرب من الغازات. وعندما بدأ المتظاهرون في التجمع مرة اخرى، فتح الجنود النار بدون سابق انذار.
* خدمة «لوس انجليس تايمز» خاص بـ«الشرق الاوسط»
|