Monday, October 06, 2008

فليربوا أنفسهم قبل أن يربونا:شيوخ الفتنة و الارهاب و العمالة

أثارت المعلومات التي كشفت عنها الصحف البريطانية عن عمل ابنة الأصولي اللبناني عمر بكري كراقصة تعري في حانات لندن ، أثارت عندي مخزونا من الذكريات و مماثلا لها من الأفكار التي كنت أحاول صوغها في قالب متماسك لكي أعرضها .الذكريات التي أتكلم عنها هنا و تلك الأفكار التي أحاول عرضها تتعلق بعلاقة رجال الدين أو من يدعون ذلك بمريديهم و علاقتهم بمسار مواز بأهل بيوتهم.
رجال الدين يملؤون القنوات الفضائية ، يتحدثون و يتحدثون .... يعظون و يعظون حتى نخالهم أنهم يمسكون بمفاتيح أبواب الجنة و يريدون منا أن نجري إليهم متوسلين عطاياهم المباركة حتى يعطوننا نسخة ننجو بها من الهلاك الذي يحاولون إخراجنا منه.
هكذا يصورون لنا أنفسهم و هكذا ينخدع الناس بهم غير مدركين أنهم في معظمهم أدوات فتنة و مشاريع تطرف و نهم للمال لا يوازيه أي نهم . لا أعرف سببا لهذا النهم إلا أن ما أعرفه هو ذاك الستار من الكلام الذي يخدر الناس و يصرفهم عن التفكير في حقيقتهم و صورهم الأصلية .
لنعود إلى تلك الفكرة التي أحاول التكلم عنها في هذه السطور . دائما ما نعرف علاقة رجال الدين بمن حولهم من المريدين و من الأتباع لكننا و نادرا ما عرفنا تلك العلاقة التي تربطهم بأهل بيوتهم ، ببناتهم و أولادهم و زوجاتهم.
لا أعرف سببا لذلك لكن ما أعرفه هو أنه من النادر أن يبرز واحد من أولاد رجال الدين أو من بناتهم في حقل ديني أو يصبحوا علماء فيما كان إباءهم علماء به أو على الأقل هذا ما يدعونه .
الحقيقة الغائبة عن كثير من الناس هي الصورة التي لا يعرفها الناس المبهورين "بشيوخهم" عن أولاد هؤلاء الشيوخ و الذين من المفترض أن يكونوا قدوة للشباب و الشابات.
قد يقال بأن الوردة قد تخلف شوكة . هذا صحيح ، لكن الحقيقة هي أن الوردة لا تجبر الناس على أن يكونوا ورودا مثلها . فرجال الدين يجهدون لاهثين في إقناعنا "بالعودة إلى طريق الحق " و في " ترك الشهوات "..... لكنهم أبدا لا يجهدون في محاولة تربية أولادهم و نهيهم عما ينهوننا عنه بل إنهم يتركون لهم الحبل على الغارب "ليفسدوا " و يطغوا و لنا في عمر بكري مثلا . فحسب الصحف البريطانية فهو الذي مول عملية تكبير صدر ابنته "لتصبح أكثر جاذبية" و "ليسهل لها إيجاد عمل كالعمل الذي تمتهنه.
تجربتي كبيرة مع أولادهم. على الأقل أستطيع أن أسرد قصتين. الأولى عن نصاب أعرفه و أعرف من يكون أبوه. أبوه أحد الذين يشار إليهم بالبنان في مواضيع "الاقتصاد الإسلامي " تراه يخرج على صفحات الصحف يحرم و يحلل و ينصح.... بينما ابنه يرتكب كل الموبقات التي قد لا يتخيلها عقل عندما يعرف أنه ابن "العالم".
و الثانية ابنة "عالم الدين " التي تواعد في الشقق المفروشة و تسهر حتى الصباح لتعود إلى بيتها و هي في حالة سكر شديد.
قصص كثيرة أستطيع أن أسوقها إلا أن الأشهر بالتأكيد هي قصة ابنة عمر بكري التي أضحت قصة الموسم إعلاميا .
و عمر بكري لمن لا يعرفه أصولي إرهابي عميل لكل المخابرات التي يمكن أن تتخيل و أن لا تتخيل .كان رئيسا "لحزب التحرير" في بريطانيا قبل أن يحله بنفسه بعد أن أثار الشبان و جعلهم متطرفين ثم تركهم وحيدين يواجهون مصيرهم و فر إلى لبنان ليقود "نهضة السنة" الحريرية الوهابية .
هذه هي نماذج رجال الدين الذين لا نعرف منهم إلا وجههم البراق الذي يظهر على الفضائيات ليحلل و يحرم و يخدع بمعسول الكلام و حسنه.
الناس ليسوا بسذج لكنهم طيبي القلب يريدون كلمة تفتح لهم الأمل في حياة بعد الحياة تنسيهم واقعهم و فقرهم و أمراضهم النفسية التي أصابهم بها أهل اللحى و متسولي الفضائيات.
معظم هؤلاء الذين يدعون أنهم شيوخ و رجال دين هم عملاء مخابرات لدول أجنبية و عربية إما بطريقة مباشرة أو غير مباشرة يخدمون أهدافهم في تخدير الناس و تغييب وعيهم.
معظمهم ذوي عاهات ، إما داخلية لا نستطيع رؤيتها أو خارجية تذكرنا كلما رأيناهم بأعور الدجال.

Sunday, September 28, 2008

مصادر: السعودية متورطة في تفجير دمشق



قالت مصادر سورية لصيقة بالتحقيقات الجارية في انفجار دمشق أن المعطيات الأولية للتحقيقات تشير الى تورط المخابرات السعودية في عملية التفجير الذي حدث في دمشق أمس.
وقالت هذه المصادر التي فضلت عدم ذكر اسمها بأن المخابرات السعودية التي سبق لها أن أنشأت لها مركز عمليات في شمال لبنان قد قامت بإدخال السيارة التي تم تفخيخها في طرابلس إلى دمشق قبل أيام قليلة من الانفجار عبر عملاء سلفيين يتخذون من شمال لبنان مركزا لهم .
يشار إلى أنه قد سبق للمخابرات الروسية أن حذرت سورية في نيسان الماضي من مخطط لنشر الفوضى فيها تقوده السعودية إلا أن هذا المخطط قد أحبط جزئيا عقب أحداث 7 أيار في لبنان .
يذكر أن التنظيمات الإرهابية الأصولية المتحالفة تاريخيا مع السعودية تتخذ من شمال لبنان مقرا لها و تحديدا مدينة طرابلس التي توصف بقندهار البحر المتوسط.

Tuesday, September 09, 2008

سورية التائهة اقتصاديا

HTML clipboard
  • دائما ما تنسينا أحداث السياسات الخارجية التطرق إلى الشأن الداخلي و كأن الداخل هو ثانوي مقارنة بما يحصل في الخارج. لا أعرف من أدخل إلى أذهاننا فكرة أن أمن البلدان تبدأ من على الحدود مغفلا دور الداخل في ترسيخ هذا الأمن. في التجربة السياسية المريرة للعالم العربي منذ ما بعد الاستعمار المباشر ، كانت التهديدات كلها تنطلق من الخارج . الداخل كان الأداة التي يحركها الخارج . ثانوية الداخل علمت الكثير من السلطات أن ثانوية الداخل تحتم الاهتمام و التركيز على الخارج. السبب في كل ذلك هي عدم فاعلية الدواخل العربي بعيدا عن حاضنة مركزية خارجية تلعب دور الحبل السري للداخل الأداة. كل ذلك أدى إلى عدم الاكتراث بأي تذمر داخلي طالما أن الأمن الخارجي مستتب. ففي عقول صناع السياسات كان الأمن الخارجي وسيلة مهمة لأمن داخلي يمكن بسهولة السيطرة عليه.دائما ما كانت الشرعية الخارجية أداة للتغول في وجه كل من يتذمر في الداخل .من هنا نشأت الكثيرمن مظاهر الظلم و التمييز. عند الأزمات مع الخارج كانت السلطة تتجه إلى الداخل محاولة رشوته كي لا يساعد بدوره الأدوات في النيل من استقرار السلطات و الأنظمة.

  • في النظرة إلى السياسة السورية الداخلية منذ بدء الأزمة مع الخارج نهاية العام 2004 ، نجد نمطا مختلفا من التعامل مع الداخل ربما لم يألفه هذا الداخل من قبل. عملية الاقناع الاعلامي بما يحاك لسورية بدت على قدم و ساق. كل ذلك ترافق مع عملية تودد للطبقات المتوسطة و الفقيرة عبر خطاب يركز على ضرورة تلبية حاجات المواطنين و المساعدة على رفع السوية المعيشية لهم. قد لا يكون كل ما وعد فيه قد تحقق ، إلا أن أمرا هاما شكلته تلك اللغة الإعلامية التي تعاملت معها الحكومة السورية مع مواطنيها. تلك اللغة ترافقتو للأسف مع عملية سحب كثير من الامتيازات المعيشية من الطبقات المتوسطة الفقيرة و الاتجاه إلى تحرير كل شيء في محاولة للتول في الاقتصاد السوري نحو اقتصاد السوق الليبرالي. جهد حزب البعث و منذ طرح مبدأ اقتصاد السوق الى ربط هذا الاقتصاد بالناحية الاجتماعية و إطلاق صفة اقتصاد السوق الاجتماعي على الاقتصاد الجديد. في الجوهر كان المقصود هو اقتصاد السوق بحذافيره رغم كل ما يروج له على أنه اجتماعي و هذا باعتراف مسؤولين سوريين كبار.

  • النظرة الى اقتصاد السوق هو كالنظر إلى نموذج مهتريء استوردناه. دعوكم من الاهتراء ، دعونا نركز على أساسيات الاقتصاد. دائما يكون الاقتصاد الكلي عبارة عن مجمع اقتصادات جزئية. الصناعة و الزراعة و الخدمات ... كلها تشكل اقتصادات جزئية تشكل بمجموعها الاقتصاد الكلي. للأسف فان اقتصاد السوق الذي استوردتاه ركز على الخدمات من بنوك و شركات تأمين.....مهملا الزراعة التي هي و تاريخيا أساس الاقتصاد السوري و مصدر ثروة أغنياء سورية و مهملا الصناعة التي شكلت فيما مضى جزء مهما من الاقتصاد السوري. هذا التركيز على الخدمات يتم عبر تسهيلات و إعفاءات كبيرة. السنة الماضية تم ضرب القطاع الزراعي بشكل يصعب معه في السنوات القادمة تدارك الأذى الذي حصل له ، أما القطاع الصناعي العام فهو في موت سريري و أما الخاص فهو يصارع الموت.لا يمكن لقطاع صناعي أن ينمو دون تمويلات بنكية و هذا بالضبط ما يعاني منه القطاع الصناعي. الصناعة بحاجة إلى رؤوس أموال و هذه الأموال عرفا يجب أن تقدمها البنوك إلا أن مخاطر الصناعة في سورية و التخبط في القرارات كلها جعلت البنوك تمتنع عن تقديم أي تسهيلات. البنك الصناعي و هو البنك الحكومي الوحيد الذي يقدم قروضا صناعية ، خفض قروضه إلى المليوني ليرة و هو رقم مضحك مقارنة بحجم أي استثمار صناعي.

  • النموذج المصري في تغول رجال الأعمال المحتكرين للخدمات و قطاعها سريع و كبير الربحية هو قابل تماما للتطبيق في سورية. نظرة واحدة على أسماء رجال الأعمال الأغنى في سورية ستلاحظ تماما الشبه بالنموذج المصري. كعظم هؤلاء هم من القريبين من مركز صنع القرار و هم أيضا من الذين يفرضون في أحيان كثيرة قرارات تناسب فقط مصالحهم متجاهلين مصالح الأغلبية.

Monday, June 23, 2008

الكهرباء... اللاعب 13 الجوكر في صفوف المنتخب الإماراتي ضد سورية!!!

العين (خاص لأليبوس العربية)| 23\6\2008 - لم يكتف المنتخب الإماراتي باكتمال صفوفه و اللعب على أرضه ليضع بجانبه الكهرباء كلاعب يستدعى في الأوقات الحرجة  ليساعد في التخفيف من وطأة الزحف السوري نحو المرمى الإماراتي و خصوصا بعد الهدف الثاني له في بداية الشوط الثاني. الفريق السوري الذي لعب أفضل مبارياته في التصفيات كان واجبا عليه الفوز بفارق ثلاثة أهداف ليتأهل.

اللاعبون كان يعرفون ذلك جيدا و هو ما انعكس على لعبهم و طريقة انتشارهم فبدؤوا مهاجمين بينما كان الفريق الإماراتي مدافعا معتمدا على إسماعيل مطر الذي حوصر من جانب الدفاع السوري و عزل عن باقي زملائه. هدف قبل نهاية الشوط الأول للفريق السوري رفع المعنويات و لينزلوا في بداية الشوط الثاني  مصممين على التسجيل و التأهل. جاء الهدف الثاني في بدايته ليزيد الضغوط على الإماراتيين الين بدوا مذهولين و عاجزين عن مجاراة المنتخب السوري و لتحصل المفاجأة لإخماد حماس السوريين عبر استدعاء اللعب رقم 13 في المنتخب الإماراتي و هو الكهرباء.

 استخدمت الكهرباء لتثبيط المعنويات و لإعطاء المنتخب الإماراتي فرصة لالتقاط الأنفاس بعد أن حرموا من ذلك جراء الهجوم السوري المستمر. أعيدت الكهرباء و لتعيد مع إعادتها الفريق الإماراتي القليل من معنوياته المنهارة و ليزيد من المعنويات ضربة جزاء غير صحيحة أعطاها الحكم للفريق الإماراتي الذي سجلها دون أن يؤثر ذلك على السوريين الذين انطلقوا يريدون تسجيل هدفين . الوقت لم يسعفهم فسجلوا هدفا و فازوا و أرورا العالم أن الكهرباء لأول مرة تكون اللعب رقم 13 مع الفريق المضيف بل قولوا اللعب الأول المرجح ... الجوكر.

 

ملاحظة:                                                            

لن ينفع أي احتجاج سوري لان المسألة عند الاتحاد الأسيوي مسألة  مصالح تجارية. في السابق و قبل فورة النفط الحالية كانت الفرق المجاملة هي فرق كوريا و اليابان و السبب هو ان الرعاة الرسميين للاتحاد الأسيوي هي شركات كورية و يابانية.

الآن و مع الفورة النفطية  شركات الخليج دخلت على خط الرعاية و أصبحت ذات ثقل مؤثر داخل الاتحاد الأسيوي.


--
Mustafa Hamido
Aleppous Services
Mail: mustafahamido@gmail.com ,
mustafa@aleppous.com
Web: Aleppous.com

Sunday, June 22, 2008

الريس عمر حرب ....الشيطان حيت يتبدى أم الولايات المتحدة من خلف حجاب الكازينو!!!

الانطباعات التي خرجت بها بعد مشاهدتي فيلم  "الريس عمر حرب" مختلطة. بصراحة ... لقد فقدت تركيزي  في المشاهد الأخيرة. لم أعد أعرف ماذا يريد المخرج أن يقول و ماذا يريد الكاتب أن يوصل. عالم الكازينوهات وسخ..الكل يتفق على ذلك . لكن الأمر في الفيلم ليس أمر كازينو و كيف يدار. ان المسألة هي مسألة كيف تدير خيوط اللعبة و كيف تجعل الكل يعمل لمصلحتك سواء أكان يدري أو لا يدري. هذا يذكرني دائما بالولايات المتحدة و كيف تجعل كل الصراعات و كل السياست التي في ظاهرها ضدها  تعمل لمصلحتها . انن نعيش في عالم الكازينو و "الديلر" هي الولايات المتحدة.

ملاحظة عن الجنس:
لا جنس في الفيلم. العرب اعتادوا على صنع القبة من الحبة. ما شاهدناه هو عبارة عن محاولة كسر لما يعتقد البعض بأنه سينما نظيفة كما قال خالد يوسف نفسه.
--
Mustafa Hamido
Mail: mustafahamido@gmail.com ,
mustafa@aleppous.com
Web: Aleppous.com

Saturday, June 14, 2008

ما بين الليبرالية و اليسارية

مصطفى حميدو

دائما ما أحاول عقد مقارنات ما بين مثقف ليبرالي ضليع و أخر يساري متمرس و مخضرم. بصراحة أصل إلى نهاية و خلاصات لا تصب أبدا في مصلحة الليبرالي سواء ن ناحية الثقافة أو من ناحية فهم الحياة التي تحيط به.
دائما ما أصل الى نتيجة مفادها ان هذا اليساري هو الأكثر ثقافة و فهما للمجتمع و طبيعته و الأكثر عمقا في طرح قضاياه و الوصول الى خلاصاته.
الليبرالي و الصورة هنا أرسمها من واقع الإعلام العربي هو ذاك المفتون بالثقافة الاستهلاكية المروج لها و المبهور بمفرداتها ثقافته عموما قد تتجاوز أخبار الغناء و الغانيات الى ضروب معرفية أخرى الا أنها و بأي حال من الأحوال لا تصل إلى المعرفة الحقيقية بمجتمعه و بناسه.
قد يبدو هذا الاستنتاج قاسيا فلا شك أن المثقفين الليبراليين الكبار موجودون لكن المشكلة هي أن الإعلام الليبرالي اتخذ من نموذج الترفيه الأمريكي و بصورته السيئة قدوة يقتدي بها بينما جعل من الثقافة الليبرالية تدور في فلك الثقافة الأمريكية دون أن تقدم نموذجا يفهم مجتمعاته.
ضحالة الفكر الليبرالي المقدم هو أساسا ناتج من ثقافة تفكير غزت و تغزو المجتمعات العربية. أصبحت المشاريع العمرانية الكبيرة و الصفقات الاقتصادية و التي في معظمها فاسدة تغطي على كل شيء و ترسم صورة أن مجتمعاتنا قد تجاوزت مرحلة الفقر الى مرحلة رغد العيش على الطريقة الأمريكية.
في تحليل من مسؤولة موقع "سي ان ان مني دوت كوم" في برنامج " مع لاري كنج " الشهير على قناة "السي ان ان" أجابت عن سبب الأزمة التي يعيشها العالم و أمريكا من حيث ارتفاع الأسعار و غلاء الوقود بأن الهنود و الصينيون يقودون أكثر و يأكلون وجبات تكلف أكثر و يسافرون أكثر.
الاجابة على هذا السؤال في البرنامج الذي خصص بالكامل لمناقشة الأزمة الاقتصادية تنسف كليا محاولة ليبرالي الاعلام العرب في تسويق النموذج الأمريكي في الحياة و في الأكل و في الترفيه. الأمريكان لا يسعدون بأي حال في نقل نموذجهم المعتمد على الاستهلاك . هم يريدون فقط اعلاما يبهرج نموذجهم و يعد الناس به إن هم تبنوا سياسات معينة. السبب في ذلك أن نموذهم يتطلب استهلاكا اكثر و هو ما يؤدي عمليا الى ارتفاع الأسعار عليهم و علينا و بالتالي عدم القدرة على مجاراة ذلك. هم يريدون أن يحتفظوا بنموذجهم لهم وحدهم و لا بأس إن نقلوا نموذجهم إلى نخبة من صفوة العالم الثالث كي يضمنوا ولاءهم سياسيا و اقتصاديا.
منذ حوالي الثمان سنوات حذر خبير اقتصادي أمريكي من تبني الصين نموذج الحياة الأمريكية. سبب تحذيره في ذلك الوقت هو أن مثل هذا التبني سيكلف العالم "و المقصود هنا أمريكا فهي في ذهن الأمريكان نركز العالم بل العالم كله " كثيرا من حيث ارتفاع الأسعار و العلاء.
النبوءة تحققت لكن السؤال الكبير هو : لماذا على الأمريكان فقط أن يستهلكوا بينما علينا أن نراقب فقط كيف يبذرون و يسافرون و يستهلكون؟

Wednesday, May 28, 2008

ما هي الخيانة ؟... أصول نظرية للخيانة السياسية

مصطفى حميدو


ما هي الخيانة؟ هل لها بالفعل تعريف واحد متفق عليه بين الناس؟ يبدو هذا السؤال غريبا . فالناس البسطاء الذين توجههم فطرتهم يعرفون للخيانة تعريفا معينا واحدا لا يحيدون عنه قيد أنملة. فالأبيض عندهم لا يمكن أن يسمونه بعكس ما يرونه و الأسود أيضا لا يمكن أن يتجمل و يصبح سيد الألوان مهما حكي عن جماله و حلاوته و قدرته على الافتان.

مناسبة الكلام هو ذاك التسطيح الأخذ في الانتشار بين من يدعون القدرة على التحليل و التنظير و الذين غزوا وسائل الإعلام حتى أن من كثرة هذه الوسائل و كثرة طلبها عليهم أضحوا يتوالدون و يتناسخون ، يتكلمون بنفس الطريقة و يستخدمون نفس المصطلحات.

طوال ما يزيد عن الخمس سنوات ظهرت الخيانة في وسائل الإعلام و كأنها مصطلح خلافي. أضحت الخيانة وجهة نظر و مصطلح يمكن نقاشه تبعا للظروف التي تحصل فيها. رغم كل ذلك فان الخيانة ظلت في أذهان البسطاء منا و كأنها ترفض أن يتغير اسمها أو تتغير صفتها. انها شيء مغروس في الفطرة لا يمكن أبدا تغييره أو حتى تبديله.

الخيانة كمصطلح بدائي مرتبط بتعاون فرد من الجماعة مع عدو هذه الجماعة ضد الجماعة و مصالحها. هذا التعريف البدائي يمكن أن يقول أحدهم أنه يتعارض مع تعقيدات الحياة الأخذة في الازدياد يوما بعد الأخر.

قد يكون هذا صحيحا ، لكن الصحيح أيضا هو أن المصطلح عند تطبيقه على أرض الواقع تؤخذ خطوطه العامة دون تلك التفاصيل التي يمكن أن تتغير حسب الزمان و المكان و دون أن يعني ذلك تغير الفكرة و تبدلها.

للخيانة عناصر و العناصر هنا لا تتغير. فالعدو هو ثابت و مصالح الجماعة هي ثابتة و الفرد الخائن او مجموعة الأفراد الخائنة لا تتغير.

أضحى من السهل بعد تحديد العناصر الرئيسي تطبيق المصطلح على أرض الواقع. صحيح أن الخيانة و الاتهام بها هي في عرف المجتمعات غير الملوثة بمطامع الدنيا هي كالطعن في الشرف الا أن رخص الشرف في هذا الزمان جعل من الخيانة أيضا شيئا رخيصا سهلا بل و منتشرا أيضا.

عندما تغيب الضمائر و يصبح بيعها و شراؤها بسهولة بيع و شراء السلع تصبح الخيانة أمرا مألوفا بين الناس.

لنعود إلى فكرتنا الرئيسية و هي تلك المتعلقة بمصالح الجماعة وعمل الخائن مع عدو الجماعة ضدها. هنا المشكلة تظهر . فالخلاف أساسا أو هذا ما يدعيه الخونة هو على رؤية مصلحة الجماعة و تحديدها.

يدعي هؤلاء بأن الخلاف ليس على خير الجماعة بل هو أساسا على رؤية هذا الخير و اتجاهه.فالخائن مثلا يدعي بأن ما تسلكه الجماعة هو طريق فنائها و أن ما يدعو إليه فهو طريق خلاصها.

من هنا تبدأ المعضلة. كل له تعريفه للمصلحة لكن الفرق بين تعريف الجماعة لمصلحتها و تعريف الخائن لمصلحة الجماعة هي في الأدوات التي تستخدم لتحقيق المصلحة.

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يكون العدو حريصا على مصلحة أي جماعة و لا يمكن أيضا لمن يدعم عدو الجماعة أن يكون حريصا أيضا على مصلحة الجماعة. فدعم الأعداء هو في الحقيقة اعتداء مباشر يحتم الحذر إن لم نقل التوجس من هذا المدعي الحرص على مصلحة الجماعة.

أعرف بأن الموضوع شائك و أن الأسئلة الكثيرة التي يمكن أن تطرح في هذا السياق يمكن أن تنسف أساس التعريف الفطري البسيط كون الحياة معقدة و التعقيد ضد التسطيح و ضد التبسيط.

كل ذلك مأخوذ في الحسبان .و كل ذلك أيضا له جوابه الذي يناسبه. قد يقول قائل بان الجماعة يمكن أن تحيد عن المصلحة بفعل إعلام أو مال يغدق و يدفع و أن الأقلية يمكن أيضا أن تكون هي التي على صواب و هذا أيضا صحيح لكن كل ذلك يمكن أن ينسف فقط بدراسة علاقات الأقلية و الأكثرية و مدى ملاءمتها و تماشيها مع مصالح الجماعة. الجماعة يمكن أن تخطيء في توجهها في خالة واحدة فقط و هو وقوعها تحت سيطرة المال و نفوذ الإعلام . من دون ذلك يبقى التعريف ثابتا و يبقى التعريف واحدا عناصره هي في المصلحة و الجماعة و عدو الجماعة.