قواعد الإمبريالية
قواعد الإمبريالية أداة العدوان
مقدمة:
ربمالا توجد في عصرنا قضية أكثر أهمية وحيوية من قضية النضال في سبيل السلام والأمن الدولي. فالسلام العالمي اليوم هو أعز وأغنى ثروة، وهو حاجة ماسة لجميع البلدان والشعوب. ويرتهن بصيانة السلام العالمي مستقبل البشرية والتقدم الاجتماعي وتطور الحضارة اللاحق.وأحرزت خلال الأعوام الأخيرة نجاحات كبرى في مضمار النضال من أجل السلام وتوطيد الأمن الدولي، فقد تصاعدت عملية الانتقال من سياسة المجابهة والتوتر إلى ترسيخ نهج الانفراج وتسوية العلاقات بين الدول والشعوب وتطوير التعاون فيما بينها على نحو حثيث. ويغدو مبدأ التعايش السلمي الاتجاه الرئيسي في العلاقات بين الدول ذات الأنظمة الاجتماعية المختلفة.
إن هذه التحولات الإيجابية في الوضع الدولي ترتبط، بالدرجة الأولى، بتغير تناسب القوى على الصعيد العالمي وداخل بلدان كثيرة، لصالح قضية السلام والديمقراطية والتحرر الوطني والاشتراكية. بيد أن هذه التحولات لا تجري تلقائياً وعفوياً، بل هي نتيجة نضال دؤب خاضته قوى سياسية واجتماعية تقدمية، وأوسع الجماهير الشعبية. وكان لابد من بذل جهود كبيرة لكي يبدأ الناس، وخاصة الذين يقودون سياسة الدول، بالاعتياد على فكرة أن القضايا المختلف عليها في الشؤون الدولية ينبغي أن تحل لا من مواقع القوة، ولا عن طريق التهديد والتحكم، بل على طاولة المباحثات والبحث عن حلول ترضي جميع الأطراف في المؤتمرات ولقاءات القمة الثنائية، وبالسبل السلمية الأخرى.
وبعض البلدان تلعب دوراً بارزاً في توطيد الأمن الدولي والسلام. وأن تطبيق برنامج النضال في سبيل السلام والتعاون الدولي ومن أجل حرية الشعوب واستقلالها، ، ليكون ذو تأثيراً إيجابياً على الوضع الدولي.
ومن ثم السياسة الخارجية المحبة للسلام التي تمارسها الدول بتأييد الشعوب ، منجزات كبرى مثل النصر التاريخي الذي أحرزه الشعب العربي ضد الاحتلال والشعب الفيتنامي في النضال ضد قوى العدوان الإمبريالية واضطرارها إلى الانسحاب من الهند الصينية وتطوير التعاون السياسي والاقتصادي في القارة الأوربية وانعقاد مؤتمر الأمن والتعاون الأوربي في هلسنكي واتخاذ خطوات هامة في مجال ترسيخ الاستقرار في أوروبا وفي المناطق الأخرى من الكرة الأرضية.
وتقدم عدد من الدول بمقترحات تدعو إلى عقد معاهدة عالمية حول عدم استخدام القوة في العلاقات الدولية، وحول الحظر التام والشامل لتجارب الأسلحة النووية، و صناعة أصناف وأنواع جديدة من أسلحة الإبادة الجماعية التي يمكن أن تظهر بينها أسلحة أكثر خطرا حتى من السلاح النووي.
ولسوف يظل النضال في سبيل ترسيخ مبادئ التعايش السلمي بصورة أوسع ومن أجل السلام الوطيد وفي سبيل تقليل، ومن ثم إزالة خطر نشوب حرب عالمية جديدة،
إن ما أحرز من تقدم في مضمار الانفراج يجعل مهمة التغيير الجذري لمجمل نظام العلاقات الدولية المعاصرة مهمة واقعية. ومع ذلك فإن الانفراج لم يتوطد بعد، وما برحت ثمة عقبات جديدة تعترض الطريق المفضي إلى الأمن الراسخ والسلام العالمي. ولم تتغير طبيعة الإمبريالية، بالرغم من تضعضع مواقعها. ويجابه التطور الإيجابي في الوضع الدولي عموماً، بمقاومة أعداء الانفراج وقوى الرجعية والعسكرية التي تريد أن تعود بالعالم القهقرى، إلى أزمان "الحرب الباردة" والتأرجح على حافة الكارثة النووية. كما أن النجاحات المحرزة في مجال النضال من أجل السلام أثارت قلق الأوساط التي تبتز الأرباح من إنتاج أدوات الموت، والدوائر الساعية إلى شن "حملة صليبية" ضد اليابان الاشتراكية وضد الشيوعيين، كما أثارت قلق سائر أعداء التعايش السلمي بين الشعوب.
وما زال لدى خصوم الانفراج ونزع السلاح غير قليل من الموارد والإمكانات، خاصة وأن العديد منهم يتولون مناسب في الدوائر العليا السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها في الدول الأمبريالية، ويتنسمون مناصب وزارية وبرلمانية، ويسيطرون على أجهز الإعلام الجماهيري. وتتخذ مقاومة هذه القوى المختلفة للانفراج أشكالاً شتى، وأهمها السعي لمواصلة تصعيد سباق التسلح رغم أنه بلغ مدى لم يسبق له مثيل في عدد من البلدان الرأسمالية.
وبغية تبرير هذا النهج الذي يشكل في واقع الحال تهيئة مادية لحرب عالمية جديدة، تلجأ الأوساط الإمبريالية العدوانية وأذنابها إلى شتى الاختلافات والافتراءات. وهم يشوهون السياسة العربية ، ويتعمدون تزييف دوافع ومغزى حركات التحرر الوطني ونشاطات القوى الوطنية، ويعودون إلى عزف أسطوانتهم المهترئة الزاعمة بأنه توجد في العالم "مؤامرة إرهابية" وتدعى "تزايد الخطر الإرهابي". وتوضع على عاتق البلدان الإسلامية "مسؤولية" ما يجري من أحداث سياسية داخل دول أخرى، و"مسؤولية" الحروب الأهلية والتحررية الوطنية. ويجري تخويف رجل الشارع بـ "أنه المستهدف" ويحاولون أن يحملوه على الظن بأن بلدان معاهدة وارشو تعمل على تصعيد تسلحها بأبعاد هائلة وتستعد لشن حرب ضد الغرب وما إلى ذلك.
ومن جهة أخرى فإن النفقات العسكرية للدول الإمبريالية عامة والولايات المتحدة الأميركية خاصة تتزايد باطراد. فقد بلغت الميزانية العسكرية للولايات المتحدة الأميركية
في سنة 1977 وحدها 104 مليارات دولار.
وعند إضافة متبقيات السنة الماضية وصلت الاعتمادات العسكرية إلى 113 مليار دولار أي ما يربو على ثلث الميزانية الاتحادية برمتها.
وخلال عقد واحد (1965ـ 1975) كان نصيب وزارة الحربية الأميركية (البنتاغون) من خزانة الدولة 1060 مليار دولار،
وهذا الرقم يزيد بـ 13 مرة عما أنفقته الولايات المتحدة على قواتها المسلحة خلال السنة التي بلغت الحرب العالمية الثانية أوجها،
أي في سنة 1944 ـ 1945 المالية.
وخلال خمسة أعوام (1971ـ 1975) ازدادت النفقات العسكرية لدول أوروبا الغربية الأعضاء في حلف الناتو لأكثر من الضعف.
وخلال الفترة الممتدة بين 1949 و 1976 أنفقت البلدان الأعضاء في هذا الحلف على سباق التسلح ما يربو على 2268 مليار دولار. وتزايد كذلك النفقات العسكرية لإسرائيل. إن كل هذه الأموال الطائلة تنفق هباء في واقع الحال. حين يكون جزءاً كبيراً من البشر يعيش على شفا الموت جوعاً.
هناك خطر كبير يهدد السلام وهو يتمثل في بؤر الخطر العسكري القائمة في العالم، وفي وجود قواعد عسكرية وقوت تابعة للدول الإمبريالية في أراض أجنبية في مناطق عديدة من العالم.
إن هذه القواعد والقوات الأجنبية المرابطة فيها هي أداة للحفاظ على التسلط الإمبريالي وتعزيزه في مناطق من العالم لها أهمية سياسية أو اقتصادية أو استراتيجية. وتستخدم الدول الإمبريالية هذه القواعـد والقوات ليس لغرض الدفاع والحماية ، كما تزعم الدعاية ، بل تستعملها كنقاط ارتكاز لممارسة سياسة " القوة" حيال بلدان المنظومة العربية، ولإملاء إرادتها خاصة البلدان النامية السائرة ، ولدعم الأنظمة الرجعية والعمل بمعيتها في محاربة القوى الوطنية والقومية التحررية. كما أن القوى العسكرية والتوسعية تستخدم القوات لممارسة تحرشات واعتداءات سافرة ضد بلدان أخرى، وللقيام بعمليات التخريب والتجسس والتهويش الأيديولوجي والعديد من النشاطات الأخرى ذات الطابع الإمبريالي المعادي للشعوب.
إن "استراتيجية القواعد" التي تتبعها الإمبريالية هي جزء هام من أجزاء سياستها الرجعية في الظروف الراهنة. وتطبق هذه السياسة مقترنة، على نحو وثيق، بسائر تدابير مقاومة الانفراج وتوطيد الأمن، وهي رأس حربة موجهة، في المقام الأول، ضد جميع القوى التقدمية المعاصرة، ونعني بها حركات التحرر الوطني في العالم أجمع. كما أن هذه السياسة معدة في جوهرها لمصالح الجماهير داخل البلدان الإمبريالية ذاتها، لأنها تستنزف من الشعب الكادح جزءاً كبيراً من الأموال، وترغم أبناء الشعب على إراقة دمائهم في حروب عدوانية ومغامرات استعمارية ليست البتة من مصلحة المواطنين البسطاء، وهي تزيد من صعوبة نضالهم في سبيل حقوقهم المشروعة، وضد تسلط المجموعة العسكرية الصناعية وتفشي الروح العسكرية والرجعية.
وفي الوقت الحاضر تنخرط أعداد متزايدة من أوسع الجماهير في النضال ضد النهج السياسي الرجعي للإمبريالية، ومن ضمنه "استراتيجية "مرة معك وأخرى عليك". ويتضح اليوم لأعداد متزايدة من البشر أن السلام العالمي لا يمكن أن يُكفل بالاستعدادات العسكرية وممارسة سياسة " القوة" و"الحرب ". بل إن السلام الوطيد لا يمكن بلوغه إلاّ على أساس المباحثات والثقة المتبادلة بين الشعوب والبلدان، على أساس التعايش السلمي. ويجب أن تغدو تصفية القواعد الأجنبية العسكرية المقامة فيما وراء البحار، وإن الدول المحبة للسلام تقف بثبات عند هذه المواقع،
بيد أن الأوساط الرجعية في الدول الإمبريالية، وخاصة في الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من بلدان حلف الناتو تعزف عن هذه المقترحات التي تمليها مصلحة الانفراج الدولي.
وما زالت لهذه الدول شبكة واسعة من القواعد ورؤوس الجسور العسكرية، ولها هناك قوات كبيرة العدد، وأساطيل جوية وبحرية تستند إليها في تطبيق سياسة التوسع والعدوان، ووضع العراقيل في طريق الانفراج. كما تحظى الأوساط الرجعية الإمبريالية بدعم نافذين دوليين تدعو إلى تعزيز الوجود العسكري للولايات المتحدة والدول الإمبريالية الأخرى في أراضي الغير، وخاصة في أوروبا الغربية والبحر الأبيض المتوسط وأفريقيا وحوضي المحيطين الهندي والهادي. ولا تدع فرصة إلا وتنتهزها لتذكر واشنطن مراراً وتكراراً بوجود "ضرورة قصوى" للاحتفاظ بالقوات والقواعد الأميركية في أراضي الغير وفي الحدود والمرتكزات الأمامية المقامة باتجاه حدود بلدان المنظومة الاشتراكية. ويتضامن القادة الاحتكاريين تضامناً تاماً مع الرجعية الإمبريالية في الترويج لافتراءات حول "الخطر العربي" والدعم بضرورة "اتخاذ الإجراءات الفورية والحاسمة للغاية" بغية مكافحة هذا الخطر.
ما هي "الاستراتيجية ؟ وما هو الأساس الذي تقوم عليه؟ أين يكمن خطرها على قضية السلام وعلى مصالح أوسع الجماهير في مختلف البلدان والمناطق؟
القواعد العسكرية أداة للعدوان والتحكم
ليلة السابع عشر من كانون الثاني (يناير) عام 1966 وبقرب مدينة لميريا الإسبانية. أقلعت طائرة تزويد بالوقود(صهريج) من قاعدة عسكرية أميركية (توريخون ديادوس)على مقربة من العاصمة الإسبانية مدريد. حيث تزوِّد بالوقود جوا قاذفة قنابل من طراز "ب 52"، الاستراتيجية التي تقوم بتحليق دوري فوق البحر الأبيض المتوسط، وهذه القاذفة على استعداد قتالي كامل لإنزال ضربة نووية، فهي تحضن أربع قنابل هيدروجينية جاهزة للقذف، طبقاً للنظام متبع في سلاح الجو الاستراتيجي الأميركي.؟
لقي شهود العيان حتفهم، عندما تحدثوا بشأن ماجرى تلك الليلة في سماء إسبانيا التي خلدت للنوم. ولم يبق من الطائرتين إلا حطام محترق. وتقارير الخبراء طرحت سيناريو (أن الطائرتين، وأثناء التزود بالوقود اصطدمتا، وتناثرتا في الفضاء، ثم تساقط حطامهما بضجيج صم الآذان. وقد سقطت كتلة الحديد الملتهبة قرب قرية صغيرة تدعى بالوماريس، وسمع صوت الدوي عن بعد كيلومترات. وبذلك تساقطت القنابل الأربع اللاتي كانت تحملها الطائرة "ب52
ولثلاثة أشهر تقريباً دأب آلاف من الجنود والفنيين الأمريكان الذين وصلوا إلى مكان الحادث، وبمساعدة من الرجال الشرطة الإسبانية،البحث عن القنابل الهيدروجينية ، أو بقاياها وطيلة الفترة سكان إسبانيا والبلدان المحيطة يغفون على الخوف ويستيقظون على الهلع، يتابعون الكارثة المروعة. ومجلة "شبيغل" زادت الطين بلل بقولها(انفجار قنبلة واحدة من الأربع لن تبقى على أي من أهالي بالوماريس أوالمنطقة المحيطة بها، بل سيهلك سكان مناطق بعيدة عنها. وبحصول الكارثة ستكون منطقة دمار مريع والإشعاع النووي سيشمل جنوب إسبانيا كله وغرب البحر المتوسط والى أراضي المغرب والجزائر، ومن يعرف عواقب ذلك على عالم الحيوانات المائية في المحيط الأطلسي).
وأخيرا تمكن رجال سلاح الهندسة العثور على بقايا ثلاث قنابل و بعد مرور أسابيع ثقيلة عثر على القنبلة الأخيرة التي سقطت في البحر على مقربة من الساحل. واتضح أنه تكونت منطقة إشعاع مستقر قرب قرية بالوماريس، الذي دفع الفلاحين إلى إتلاف محاصيلهم وأرغم الصيادين التوقف عن عملهم في المنطقة. مأساة بالوماريس التي يتحمل وزرها البنتاغون. جعل الرأي العام في الولايات المتحدة يطالب باتخاذ تدابير حازمة للحيلولة دون تكرار ذلك أو وقوع مأساة مماثلة مستقبلا. لكن المطالب أهملت ولم تجد آذاناً صاغية, وبالتالي الكارثة الجديدة، التي حدثت في منطقة تبعد آلاف الأميال عن إسبانيا، في غرينلاند.
ففي 21 كانون الثاني (يناير) 1968 أقلعت قاذفة قنابل من طراز "ب 52" من إحدى القواعد الجوية الاستراتيجية في الولايات المتحدة للقيام بدورية في اتجاه حدود الاتحاد السوفييتي (سابقا). عبر قوس كبير في سماء شمال الأطلسي. مرورا فوق لابرادور، وتقطع آلاف الكيلومترات فوق المحيط، وحين وصولها إلى قاعدة (تولي) القطبية الجوية الأمريكية في غرينلاند، أبلغ قبطان الطائرة عن حريق شب في المتن. ولم تجد محاولات طاقم الطائرة إيصالها إلى القاعدة. و إضاءة الليل القطبي في غرينلاند سببه سقوط حاملة القنابل الهيدروجينية على الجليد السميك قرب الساحل محدثة فجوة فيه سرعان ما ابتلعها مصحوبا بدوي يصم الأذان. وسمع دوي الانفجار على بعد عشرات الكيلومترات، ومحطات الرصد في تولي سجلته بدقة ، فانطلقت فرق الإنقاذ إلى مكان الحادث ساعات، وتمت عملية انتشال حطام الطائرة استغرق عدة شهور.
و بكتمان شديد أحاطت القيادة الأمريكية هذا الحادث، ورغم منع الإعلام من الوصول إلى موقع الحادث. فقد تسربت إلى الصحف معلومات عن وجود نسبة عالية من الإشعاع في منطقة تولي وخاصة في المياه. و الخطر الأكبر وجود مياه جوفية عميقة في هذه المنطقة من الساحل ، التي سنقل المواد المشعة إلى مساحات شاسعة وتعرض الصيد البحري للخطر في مناطق واسعة من المحيط.
حاولت الأوساط الرسمية والقيادة العسكرية في واشنطن تهدئة الرأي العام بأن مخاوفه مبالغ فيها، وأنه ليس هناك خطر كبير . وزعموا ان الغواصين تمكنوا من نشل كل الحطام ولم يكن هناك حمولة من القنابل الهيدروجينية
و أكد( أيبنر ميكوا ) عضو الكونغرس الأميركي أن العديد من الأمريكان فقدوا الثقة بممثلي القوات المسلحة، لأنهم متيقنون من كذب البنتاغون وهناك الكثير من الحالات المشابهة.
إن (بالوماريس) و(تولي) وعدة حوادث أخرى التي وقعت فيما بعد للطائرات الأمريكية حاملة الأسلحة النووية، و حالات تسرب المواد المشعة وتسمم المياه والتربة أثناء دخول الغواصات والبواخر الأمريكية الموانئ الأجنبية والقواعد البحرية على أراضي الغير، وغير ذلك من الحوادث الخطرة المشابهة، شدت انتباه الرأي العام العالمي إلى مدى الخطر الذي يهدد أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية بسبب وجود شبكة من القوات العسكرية الأميركية في عدد من بلدان هذه القارات. والخطر لم يقتصر على السكان بل يهدد الملايين من السكان في شتى مناطق العالم. فخطر هذه الحوادث أكبر من حدوث انفجار مهما كانت قوته التدميرية ، فهو يؤدي إلى عواقب وخيمة تؤثر مباشرة على سكان مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن موقع الانفجار،. هذا مجرد جانب واحد من جوانب تأثير شبكة القواعد الإمبريالية على الوضع الدولي.
أداة تعزيز وتوسيع مواقع الإمبريالية، وهي مصدر خطر مباشر على قضية السلام والأمن والتعاون الدولي. والتأثير الكبير على العلاقات بين الدول وعلى آفاق الانفراج وتحسين العلاقات بين البلدان والشعوب.ومن أهم عناصر الهيمنة للمذهب العسكري للولايات المتحدة وبلدان حلف الناتو يتمثل في ممارسة سياسة قوامها إنشاء القواعد والمرتكزات العسكرية في أراضي الغير وإبقائها في حالة تأهب قتالي مستمر، وإبقاء وحدات عسكرية مجهزة بشبكة متطورة ترتبط بمراكز الاتصالات ونقاط التجسس وإدارة القوات والتموين في أراضي الغير وخاصة قرب حدود الدول التي تريد سلبها واحتلالها ونهب خيراتها.
إن المذهب العسكري الأميركي هو وليد وإيديولوجيات رجعية وسياسية توسعية والرأسمال الاحتكاري. وعلى امتداد تاريخها المذهب يهدف إلى ضمان مطامعها العدوانية، وأبشع صوره تجلت بعد الحرب العالمية الثانية حينما أخذت تتبع في سياستها الخارجية نهجاً للسيطرة على العالم.
و أصبحت الولايات المتحدة التي تمتلك تفوقاً ساحقاً في الميدان الاقتصادي، و المجال العسكري، أصبحت تتزعم منظومة أحلاف عسكرية سياسية عدوانية هي أنشأتها، وتعتبر ان (القوة العسكرية ) لحل القضايا الدولية أنجع دواء، ففي بداية الخمسينات صاغت مذهب عسكري خلاصته " الانتقام النووي " التي نودي بها رسمياً آنذاك. وتنص على شن حرب نووية شاملة ضد البلدان التي ترفض الإذعان لأوامرها والقواعد عسكرية معدة في عدد من المناطق للضرب بقسوة. وكان الهدف النهائي بالاعتماد على القوة النووية، تصفية المنظومات الاشتراكية العالمية وقمع حركات التحرر الوطني وإعادة بسط الهيمنة على العالم كله. وكانت الاستراتيجية الأميركية المغامرة ترتكز على ثقتهم فيما وراء المحيط بأنها سوف تتمكن من الاحتفاظ لأمد طويل باحتكارها للسلاح النووي، وعلى التهديد باستخدامه أو استخدامه فعلاً، لإرغام جميع البلدان والشعوب على الانصياع لإرادة الولايات المتحدة الأميركية.ولها تأثيراً على حلفائها في حلف الناتو، الساعون أبدا لجهوزية سريعة لتحضيرات عسكرية تتجاوب مع مصالح البنتاغون.
نجاحات (الاتحاد السوفييتي) في مضمار غزو الفضاء واستخدام الطاقة النووية وصناعة الصواريخ وتنامي اقتصاده وتوطيد قدرتها الدفاعية، فقدت الولايات المتحدة احتكار السلاح النووي، إن هذين العوامل جعلت القيادة العسكرية السياسية الأميركية ففي نهاية الخمسينات أعادت النظر في مذهبها العسكري ليكون متناسب مع وضع دولي متغير وتناسب قوى فعلية في العالم.
ونتيجة ذلك كان قرار الولايات المتحدة في أواخر /1961 /استراتيجية مفادها" المرونة". في ردود الأفعال ولعلها استراتيجية عدوانية موجهة، فكانت ، شأن سابقتها، ترتكز على "مواقع القوة" بالرغم من وجود توازن سوفييتي أمريكي في الوسائل العسكرية الاستراتيجية.وأفرد الموقع الرئيسي في الاستراتيجية الجديدة للحرب النووية الشاملة ولمتطلبات التحضير لها سواء من قبل الولايات المتحدة وقواتها المسلحة أو من قبل بلدان حلف الناتو وسائر الأحلاف العدوانية الإمبريالية. ولكن هذه الحرب لم تعد تعتبر الوسيلة الوحيد لبلوغ أهداف السياسة الخارجية للإمبريالية الأميركية. وطرحت مبررات للإستعداد المكثف لشن حروب على حركات التحرر الوطني. وفي هذه الاستراتيجية ًإقامة قواعد لقوات أميركية في أراضي الغير وللأساطيل البحرية الحربية النائية، في مياه الغير. وأولت اهتمام خاص لبناء قواعد ومواقع صاروخية في البلدان المتاخمة لحدود منظومات اشتراكية. ولإقامة شبكة من نقاط التجسس في أوروبا والشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا ومنطقة الشرق الأقصى. وبشكل دوري و على نطاق واسع كانت هناك طائرات استراتيجية أميركية تحمل قنابل نووية قرب حدود الاتحاد السوفييتي، ودوريات في مياه أجنبية تقوم بها غواصات نووية حاملات لصواريخ أميركية ترابط في البحر الأبيض المتوسط وشرقي المحيط الأطلسي وغربي المحيط الهادي.
وفي أواخر الستينات جرت مجدداً مراجعة للمذهب العسكري الأميركي، وكان النزوع الأول هو استمرار تفاقم الأزمة العامة للرأسمالية. والمساعي الإمبريالية لم تفلح في استخدام العدوان وأعمال التخريب لتغيير القوى في العالم لصالحها. وقد أخفت مخططاتها في الهند الصينية، وتبين عدم منفعة سياسة "الحرب الباردة".
وقد تجسد سعي الولايات المتحدة لتعديل مذهبها العسكري لمراعاة متغيرات القوى العالمية، وتجسدت القرارات فيما يسمى “الردع العقلاني" التي نودي بها رسمياً عام 1971. وأصبحت استراتيجية المذهب العسكري وهي تمارس تأثيراً كبيراً على سياسة جميع بلدان الناتو وعملية البناء العسكري فيها.
وتقوم هذه الإستراتيجية "الردع العقلاني" على ثلاثة مبادئ هي:
1- التفوق الاستراتيجي للقوات
2- التحالف والإسهام العسكري لحلفاء الولايات المتحدة
3- التفاوض استناداً إلى القوة.
ومن تلك البنود نجد الهدف ترسيخ الدور القيادي للولايات المتحدة في الأحلاف العسكرية واستخدام موارد الحلفاء المادية والعسكرية والبشرية على نحو متكامل في التحضيرات العسكرية
يعار اهتمام كبير لسياسة الأحلاف، ولتعزيز الناتو خاصة، تتخذ محاولات لتشكيل أحلاف متعددة مؤقتة أيضا عدوانية لبسط الهيمنة على العالم وفي المعاداة السافر لأعداء الولايات.
إن استراتيجية "الردع العقلاني"، شأن سائر المذاهب الاستراتيجية الرسمية السابقة، تنص على الاحتفاظ بـ "الوجود العسكري الشامل" للولايات المتحدة ومواصلة تطوير مرتكزاتها العدوانية وخاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط وآسيا، وتعزيز القواعد العسكرية القائمة وإقامة قواعد جديدة، وخاصة في مناطق مثل المحيط الهندي وجنوب آسيا وغيرها.
ولذا فقط رافق إقرار الاستراتيجية الجديدة إحداث زيادة في الاعتمادات الأميركية المخصصة لشبكة قواعدها فيما وراء البحار والشروع ببناء جملة من المشاريع الجديدة في أراضي الغير وتحديث غالبية القواعد العسكرية المقامة في الخارج سابقاً. ويدل ذلك كله على النوايا الاستراتيجية للإمبريالية لم تتغير، وإن الإمبرياليين ما زالوا في الظروف المستجدة يفردون للقوة المسلحة الدور الرئيسي في تحقيق أهداف سياستهم الخارجية.عند إلقاء نظرة تاريخية على "استراتيجية القواعد" الإمبريالية نجد أن جذورها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسياسة الاستعمارية للإمبريالية. وكانت هذه الاستراتيجية،في واقع الحال، نابعة من سياسة الاغتصاب الاستعماري ومازالت اليوم وليدها المسخ إسرائيل .و المستعمرون عند اغتصابهم أراضي الغير واحتلالها يسعون إلى ترسيخ أقدامهم هناك لأمد طويل. وتحقيقاً لهذا الغرض وبحجة الدفاع عن "مصالحهم المشروعة" يقيمون في قطاعات مختلفة من الأراضي المحتلة نقاط ارتكاز وحصوناً وقلاعاً وأرصفة وموانئ مجهزة لسفنهم العسكرية ومستودعات الذخائر و للوقود. و ترابط في هذه المواقع وحدات عسكرية كبيرة من قوات الاحتلال مهمتها الدفاع عن الحصون والقواعد، وقمع تحركات الجماهير ، وتنظيم حملات تنكيلية ضد "العصاة المحليين" واغتصاب المزيد من الأراضي بقوة النار والسلاح. آسيا و سائر القارات، المستعمرون "يطلعون" الشعوب على "حضارة" الغرب بقوة المدافع والحراب والسياط.وعقب ذلك لم تكف الدول الغربية عن استخدام القواعد العسكرية على نطاق واسع للحفاظ على قوتها و هيمنتها في المستعمرات والبلدان التابعة ولصيانة خطوط المواصلات بين الدول الاستعمارية ومستعمراتها والممتدة لآلاف الكيلومترات، و المنافسة في الاغتصاب وتوسيع دائرة النفوذ
مقدمة:
ربمالا توجد في عصرنا قضية أكثر أهمية وحيوية من قضية النضال في سبيل السلام والأمن الدولي. فالسلام العالمي اليوم هو أعز وأغنى ثروة، وهو حاجة ماسة لجميع البلدان والشعوب. ويرتهن بصيانة السلام العالمي مستقبل البشرية والتقدم الاجتماعي وتطور الحضارة اللاحق.وأحرزت خلال الأعوام الأخيرة نجاحات كبرى في مضمار النضال من أجل السلام وتوطيد الأمن الدولي، فقد تصاعدت عملية الانتقال من سياسة المجابهة والتوتر إلى ترسيخ نهج الانفراج وتسوية العلاقات بين الدول والشعوب وتطوير التعاون فيما بينها على نحو حثيث. ويغدو مبدأ التعايش السلمي الاتجاه الرئيسي في العلاقات بين الدول ذات الأنظمة الاجتماعية المختلفة.
إن هذه التحولات الإيجابية في الوضع الدولي ترتبط، بالدرجة الأولى، بتغير تناسب القوى على الصعيد العالمي وداخل بلدان كثيرة، لصالح قضية السلام والديمقراطية والتحرر الوطني والاشتراكية. بيد أن هذه التحولات لا تجري تلقائياً وعفوياً، بل هي نتيجة نضال دؤب خاضته قوى سياسية واجتماعية تقدمية، وأوسع الجماهير الشعبية. وكان لابد من بذل جهود كبيرة لكي يبدأ الناس، وخاصة الذين يقودون سياسة الدول، بالاعتياد على فكرة أن القضايا المختلف عليها في الشؤون الدولية ينبغي أن تحل لا من مواقع القوة، ولا عن طريق التهديد والتحكم، بل على طاولة المباحثات والبحث عن حلول ترضي جميع الأطراف في المؤتمرات ولقاءات القمة الثنائية، وبالسبل السلمية الأخرى.
وبعض البلدان تلعب دوراً بارزاً في توطيد الأمن الدولي والسلام. وأن تطبيق برنامج النضال في سبيل السلام والتعاون الدولي ومن أجل حرية الشعوب واستقلالها، ، ليكون ذو تأثيراً إيجابياً على الوضع الدولي.
ومن ثم السياسة الخارجية المحبة للسلام التي تمارسها الدول بتأييد الشعوب ، منجزات كبرى مثل النصر التاريخي الذي أحرزه الشعب العربي ضد الاحتلال والشعب الفيتنامي في النضال ضد قوى العدوان الإمبريالية واضطرارها إلى الانسحاب من الهند الصينية وتطوير التعاون السياسي والاقتصادي في القارة الأوربية وانعقاد مؤتمر الأمن والتعاون الأوربي في هلسنكي واتخاذ خطوات هامة في مجال ترسيخ الاستقرار في أوروبا وفي المناطق الأخرى من الكرة الأرضية.
وتقدم عدد من الدول بمقترحات تدعو إلى عقد معاهدة عالمية حول عدم استخدام القوة في العلاقات الدولية، وحول الحظر التام والشامل لتجارب الأسلحة النووية، و صناعة أصناف وأنواع جديدة من أسلحة الإبادة الجماعية التي يمكن أن تظهر بينها أسلحة أكثر خطرا حتى من السلاح النووي.
ولسوف يظل النضال في سبيل ترسيخ مبادئ التعايش السلمي بصورة أوسع ومن أجل السلام الوطيد وفي سبيل تقليل، ومن ثم إزالة خطر نشوب حرب عالمية جديدة،
إن ما أحرز من تقدم في مضمار الانفراج يجعل مهمة التغيير الجذري لمجمل نظام العلاقات الدولية المعاصرة مهمة واقعية. ومع ذلك فإن الانفراج لم يتوطد بعد، وما برحت ثمة عقبات جديدة تعترض الطريق المفضي إلى الأمن الراسخ والسلام العالمي. ولم تتغير طبيعة الإمبريالية، بالرغم من تضعضع مواقعها. ويجابه التطور الإيجابي في الوضع الدولي عموماً، بمقاومة أعداء الانفراج وقوى الرجعية والعسكرية التي تريد أن تعود بالعالم القهقرى، إلى أزمان "الحرب الباردة" والتأرجح على حافة الكارثة النووية. كما أن النجاحات المحرزة في مجال النضال من أجل السلام أثارت قلق الأوساط التي تبتز الأرباح من إنتاج أدوات الموت، والدوائر الساعية إلى شن "حملة صليبية" ضد اليابان الاشتراكية وضد الشيوعيين، كما أثارت قلق سائر أعداء التعايش السلمي بين الشعوب.
وما زال لدى خصوم الانفراج ونزع السلاح غير قليل من الموارد والإمكانات، خاصة وأن العديد منهم يتولون مناسب في الدوائر العليا السياسية والاقتصادية والعسكرية وغيرها في الدول الأمبريالية، ويتنسمون مناصب وزارية وبرلمانية، ويسيطرون على أجهز الإعلام الجماهيري. وتتخذ مقاومة هذه القوى المختلفة للانفراج أشكالاً شتى، وأهمها السعي لمواصلة تصعيد سباق التسلح رغم أنه بلغ مدى لم يسبق له مثيل في عدد من البلدان الرأسمالية.
وبغية تبرير هذا النهج الذي يشكل في واقع الحال تهيئة مادية لحرب عالمية جديدة، تلجأ الأوساط الإمبريالية العدوانية وأذنابها إلى شتى الاختلافات والافتراءات. وهم يشوهون السياسة العربية ، ويتعمدون تزييف دوافع ومغزى حركات التحرر الوطني ونشاطات القوى الوطنية، ويعودون إلى عزف أسطوانتهم المهترئة الزاعمة بأنه توجد في العالم "مؤامرة إرهابية" وتدعى "تزايد الخطر الإرهابي". وتوضع على عاتق البلدان الإسلامية "مسؤولية" ما يجري من أحداث سياسية داخل دول أخرى، و"مسؤولية" الحروب الأهلية والتحررية الوطنية. ويجري تخويف رجل الشارع بـ "أنه المستهدف" ويحاولون أن يحملوه على الظن بأن بلدان معاهدة وارشو تعمل على تصعيد تسلحها بأبعاد هائلة وتستعد لشن حرب ضد الغرب وما إلى ذلك.
ومن جهة أخرى فإن النفقات العسكرية للدول الإمبريالية عامة والولايات المتحدة الأميركية خاصة تتزايد باطراد. فقد بلغت الميزانية العسكرية للولايات المتحدة الأميركية
في سنة 1977 وحدها 104 مليارات دولار.
وعند إضافة متبقيات السنة الماضية وصلت الاعتمادات العسكرية إلى 113 مليار دولار أي ما يربو على ثلث الميزانية الاتحادية برمتها.
وخلال عقد واحد (1965ـ 1975) كان نصيب وزارة الحربية الأميركية (البنتاغون) من خزانة الدولة 1060 مليار دولار،
وهذا الرقم يزيد بـ 13 مرة عما أنفقته الولايات المتحدة على قواتها المسلحة خلال السنة التي بلغت الحرب العالمية الثانية أوجها،
أي في سنة 1944 ـ 1945 المالية.
وخلال خمسة أعوام (1971ـ 1975) ازدادت النفقات العسكرية لدول أوروبا الغربية الأعضاء في حلف الناتو لأكثر من الضعف.
وخلال الفترة الممتدة بين 1949 و 1976 أنفقت البلدان الأعضاء في هذا الحلف على سباق التسلح ما يربو على 2268 مليار دولار. وتزايد كذلك النفقات العسكرية لإسرائيل. إن كل هذه الأموال الطائلة تنفق هباء في واقع الحال. حين يكون جزءاً كبيراً من البشر يعيش على شفا الموت جوعاً.
هناك خطر كبير يهدد السلام وهو يتمثل في بؤر الخطر العسكري القائمة في العالم، وفي وجود قواعد عسكرية وقوت تابعة للدول الإمبريالية في أراض أجنبية في مناطق عديدة من العالم.
إن هذه القواعد والقوات الأجنبية المرابطة فيها هي أداة للحفاظ على التسلط الإمبريالي وتعزيزه في مناطق من العالم لها أهمية سياسية أو اقتصادية أو استراتيجية. وتستخدم الدول الإمبريالية هذه القواعـد والقوات ليس لغرض الدفاع والحماية ، كما تزعم الدعاية ، بل تستعملها كنقاط ارتكاز لممارسة سياسة " القوة" حيال بلدان المنظومة العربية، ولإملاء إرادتها خاصة البلدان النامية السائرة ، ولدعم الأنظمة الرجعية والعمل بمعيتها في محاربة القوى الوطنية والقومية التحررية. كما أن القوى العسكرية والتوسعية تستخدم القوات لممارسة تحرشات واعتداءات سافرة ضد بلدان أخرى، وللقيام بعمليات التخريب والتجسس والتهويش الأيديولوجي والعديد من النشاطات الأخرى ذات الطابع الإمبريالي المعادي للشعوب.
إن "استراتيجية القواعد" التي تتبعها الإمبريالية هي جزء هام من أجزاء سياستها الرجعية في الظروف الراهنة. وتطبق هذه السياسة مقترنة، على نحو وثيق، بسائر تدابير مقاومة الانفراج وتوطيد الأمن، وهي رأس حربة موجهة، في المقام الأول، ضد جميع القوى التقدمية المعاصرة، ونعني بها حركات التحرر الوطني في العالم أجمع. كما أن هذه السياسة معدة في جوهرها لمصالح الجماهير داخل البلدان الإمبريالية ذاتها، لأنها تستنزف من الشعب الكادح جزءاً كبيراً من الأموال، وترغم أبناء الشعب على إراقة دمائهم في حروب عدوانية ومغامرات استعمارية ليست البتة من مصلحة المواطنين البسطاء، وهي تزيد من صعوبة نضالهم في سبيل حقوقهم المشروعة، وضد تسلط المجموعة العسكرية الصناعية وتفشي الروح العسكرية والرجعية.
وفي الوقت الحاضر تنخرط أعداد متزايدة من أوسع الجماهير في النضال ضد النهج السياسي الرجعي للإمبريالية، ومن ضمنه "استراتيجية "مرة معك وأخرى عليك". ويتضح اليوم لأعداد متزايدة من البشر أن السلام العالمي لا يمكن أن يُكفل بالاستعدادات العسكرية وممارسة سياسة " القوة" و"الحرب ". بل إن السلام الوطيد لا يمكن بلوغه إلاّ على أساس المباحثات والثقة المتبادلة بين الشعوب والبلدان، على أساس التعايش السلمي. ويجب أن تغدو تصفية القواعد الأجنبية العسكرية المقامة فيما وراء البحار، وإن الدول المحبة للسلام تقف بثبات عند هذه المواقع،
بيد أن الأوساط الرجعية في الدول الإمبريالية، وخاصة في الولايات المتحدة وبريطانيا وغيرهما من بلدان حلف الناتو تعزف عن هذه المقترحات التي تمليها مصلحة الانفراج الدولي.
وما زالت لهذه الدول شبكة واسعة من القواعد ورؤوس الجسور العسكرية، ولها هناك قوات كبيرة العدد، وأساطيل جوية وبحرية تستند إليها في تطبيق سياسة التوسع والعدوان، ووضع العراقيل في طريق الانفراج. كما تحظى الأوساط الرجعية الإمبريالية بدعم نافذين دوليين تدعو إلى تعزيز الوجود العسكري للولايات المتحدة والدول الإمبريالية الأخرى في أراضي الغير، وخاصة في أوروبا الغربية والبحر الأبيض المتوسط وأفريقيا وحوضي المحيطين الهندي والهادي. ولا تدع فرصة إلا وتنتهزها لتذكر واشنطن مراراً وتكراراً بوجود "ضرورة قصوى" للاحتفاظ بالقوات والقواعد الأميركية في أراضي الغير وفي الحدود والمرتكزات الأمامية المقامة باتجاه حدود بلدان المنظومة الاشتراكية. ويتضامن القادة الاحتكاريين تضامناً تاماً مع الرجعية الإمبريالية في الترويج لافتراءات حول "الخطر العربي" والدعم بضرورة "اتخاذ الإجراءات الفورية والحاسمة للغاية" بغية مكافحة هذا الخطر.
ما هي "الاستراتيجية ؟ وما هو الأساس الذي تقوم عليه؟ أين يكمن خطرها على قضية السلام وعلى مصالح أوسع الجماهير في مختلف البلدان والمناطق؟
القواعد العسكرية أداة للعدوان والتحكم
ليلة السابع عشر من كانون الثاني (يناير) عام 1966 وبقرب مدينة لميريا الإسبانية. أقلعت طائرة تزويد بالوقود(صهريج) من قاعدة عسكرية أميركية (توريخون ديادوس)على مقربة من العاصمة الإسبانية مدريد. حيث تزوِّد بالوقود جوا قاذفة قنابل من طراز "ب 52"، الاستراتيجية التي تقوم بتحليق دوري فوق البحر الأبيض المتوسط، وهذه القاذفة على استعداد قتالي كامل لإنزال ضربة نووية، فهي تحضن أربع قنابل هيدروجينية جاهزة للقذف، طبقاً للنظام متبع في سلاح الجو الاستراتيجي الأميركي.؟
لقي شهود العيان حتفهم، عندما تحدثوا بشأن ماجرى تلك الليلة في سماء إسبانيا التي خلدت للنوم. ولم يبق من الطائرتين إلا حطام محترق. وتقارير الخبراء طرحت سيناريو (أن الطائرتين، وأثناء التزود بالوقود اصطدمتا، وتناثرتا في الفضاء، ثم تساقط حطامهما بضجيج صم الآذان. وقد سقطت كتلة الحديد الملتهبة قرب قرية صغيرة تدعى بالوماريس، وسمع صوت الدوي عن بعد كيلومترات. وبذلك تساقطت القنابل الأربع اللاتي كانت تحملها الطائرة "ب52
ولثلاثة أشهر تقريباً دأب آلاف من الجنود والفنيين الأمريكان الذين وصلوا إلى مكان الحادث، وبمساعدة من الرجال الشرطة الإسبانية،البحث عن القنابل الهيدروجينية ، أو بقاياها وطيلة الفترة سكان إسبانيا والبلدان المحيطة يغفون على الخوف ويستيقظون على الهلع، يتابعون الكارثة المروعة. ومجلة "شبيغل" زادت الطين بلل بقولها(انفجار قنبلة واحدة من الأربع لن تبقى على أي من أهالي بالوماريس أوالمنطقة المحيطة بها، بل سيهلك سكان مناطق بعيدة عنها. وبحصول الكارثة ستكون منطقة دمار مريع والإشعاع النووي سيشمل جنوب إسبانيا كله وغرب البحر المتوسط والى أراضي المغرب والجزائر، ومن يعرف عواقب ذلك على عالم الحيوانات المائية في المحيط الأطلسي).
وأخيرا تمكن رجال سلاح الهندسة العثور على بقايا ثلاث قنابل و بعد مرور أسابيع ثقيلة عثر على القنبلة الأخيرة التي سقطت في البحر على مقربة من الساحل. واتضح أنه تكونت منطقة إشعاع مستقر قرب قرية بالوماريس، الذي دفع الفلاحين إلى إتلاف محاصيلهم وأرغم الصيادين التوقف عن عملهم في المنطقة. مأساة بالوماريس التي يتحمل وزرها البنتاغون. جعل الرأي العام في الولايات المتحدة يطالب باتخاذ تدابير حازمة للحيلولة دون تكرار ذلك أو وقوع مأساة مماثلة مستقبلا. لكن المطالب أهملت ولم تجد آذاناً صاغية, وبالتالي الكارثة الجديدة، التي حدثت في منطقة تبعد آلاف الأميال عن إسبانيا، في غرينلاند.
ففي 21 كانون الثاني (يناير) 1968 أقلعت قاذفة قنابل من طراز "ب 52" من إحدى القواعد الجوية الاستراتيجية في الولايات المتحدة للقيام بدورية في اتجاه حدود الاتحاد السوفييتي (سابقا). عبر قوس كبير في سماء شمال الأطلسي. مرورا فوق لابرادور، وتقطع آلاف الكيلومترات فوق المحيط، وحين وصولها إلى قاعدة (تولي) القطبية الجوية الأمريكية في غرينلاند، أبلغ قبطان الطائرة عن حريق شب في المتن. ولم تجد محاولات طاقم الطائرة إيصالها إلى القاعدة. و إضاءة الليل القطبي في غرينلاند سببه سقوط حاملة القنابل الهيدروجينية على الجليد السميك قرب الساحل محدثة فجوة فيه سرعان ما ابتلعها مصحوبا بدوي يصم الأذان. وسمع دوي الانفجار على بعد عشرات الكيلومترات، ومحطات الرصد في تولي سجلته بدقة ، فانطلقت فرق الإنقاذ إلى مكان الحادث ساعات، وتمت عملية انتشال حطام الطائرة استغرق عدة شهور.
و بكتمان شديد أحاطت القيادة الأمريكية هذا الحادث، ورغم منع الإعلام من الوصول إلى موقع الحادث. فقد تسربت إلى الصحف معلومات عن وجود نسبة عالية من الإشعاع في منطقة تولي وخاصة في المياه. و الخطر الأكبر وجود مياه جوفية عميقة في هذه المنطقة من الساحل ، التي سنقل المواد المشعة إلى مساحات شاسعة وتعرض الصيد البحري للخطر في مناطق واسعة من المحيط.
حاولت الأوساط الرسمية والقيادة العسكرية في واشنطن تهدئة الرأي العام بأن مخاوفه مبالغ فيها، وأنه ليس هناك خطر كبير . وزعموا ان الغواصين تمكنوا من نشل كل الحطام ولم يكن هناك حمولة من القنابل الهيدروجينية
و أكد( أيبنر ميكوا ) عضو الكونغرس الأميركي أن العديد من الأمريكان فقدوا الثقة بممثلي القوات المسلحة، لأنهم متيقنون من كذب البنتاغون وهناك الكثير من الحالات المشابهة.
إن (بالوماريس) و(تولي) وعدة حوادث أخرى التي وقعت فيما بعد للطائرات الأمريكية حاملة الأسلحة النووية، و حالات تسرب المواد المشعة وتسمم المياه والتربة أثناء دخول الغواصات والبواخر الأمريكية الموانئ الأجنبية والقواعد البحرية على أراضي الغير، وغير ذلك من الحوادث الخطرة المشابهة، شدت انتباه الرأي العام العالمي إلى مدى الخطر الذي يهدد أوروبا وآسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية بسبب وجود شبكة من القوات العسكرية الأميركية في عدد من بلدان هذه القارات. والخطر لم يقتصر على السكان بل يهدد الملايين من السكان في شتى مناطق العالم. فخطر هذه الحوادث أكبر من حدوث انفجار مهما كانت قوته التدميرية ، فهو يؤدي إلى عواقب وخيمة تؤثر مباشرة على سكان مناطق تبعد آلاف الكيلومترات عن موقع الانفجار،. هذا مجرد جانب واحد من جوانب تأثير شبكة القواعد الإمبريالية على الوضع الدولي.
أداة تعزيز وتوسيع مواقع الإمبريالية، وهي مصدر خطر مباشر على قضية السلام والأمن والتعاون الدولي. والتأثير الكبير على العلاقات بين الدول وعلى آفاق الانفراج وتحسين العلاقات بين البلدان والشعوب.ومن أهم عناصر الهيمنة للمذهب العسكري للولايات المتحدة وبلدان حلف الناتو يتمثل في ممارسة سياسة قوامها إنشاء القواعد والمرتكزات العسكرية في أراضي الغير وإبقائها في حالة تأهب قتالي مستمر، وإبقاء وحدات عسكرية مجهزة بشبكة متطورة ترتبط بمراكز الاتصالات ونقاط التجسس وإدارة القوات والتموين في أراضي الغير وخاصة قرب حدود الدول التي تريد سلبها واحتلالها ونهب خيراتها.
إن المذهب العسكري الأميركي هو وليد وإيديولوجيات رجعية وسياسية توسعية والرأسمال الاحتكاري. وعلى امتداد تاريخها المذهب يهدف إلى ضمان مطامعها العدوانية، وأبشع صوره تجلت بعد الحرب العالمية الثانية حينما أخذت تتبع في سياستها الخارجية نهجاً للسيطرة على العالم.
و أصبحت الولايات المتحدة التي تمتلك تفوقاً ساحقاً في الميدان الاقتصادي، و المجال العسكري، أصبحت تتزعم منظومة أحلاف عسكرية سياسية عدوانية هي أنشأتها، وتعتبر ان (القوة العسكرية ) لحل القضايا الدولية أنجع دواء، ففي بداية الخمسينات صاغت مذهب عسكري خلاصته " الانتقام النووي " التي نودي بها رسمياً آنذاك. وتنص على شن حرب نووية شاملة ضد البلدان التي ترفض الإذعان لأوامرها والقواعد عسكرية معدة في عدد من المناطق للضرب بقسوة. وكان الهدف النهائي بالاعتماد على القوة النووية، تصفية المنظومات الاشتراكية العالمية وقمع حركات التحرر الوطني وإعادة بسط الهيمنة على العالم كله. وكانت الاستراتيجية الأميركية المغامرة ترتكز على ثقتهم فيما وراء المحيط بأنها سوف تتمكن من الاحتفاظ لأمد طويل باحتكارها للسلاح النووي، وعلى التهديد باستخدامه أو استخدامه فعلاً، لإرغام جميع البلدان والشعوب على الانصياع لإرادة الولايات المتحدة الأميركية.ولها تأثيراً على حلفائها في حلف الناتو، الساعون أبدا لجهوزية سريعة لتحضيرات عسكرية تتجاوب مع مصالح البنتاغون.
نجاحات (الاتحاد السوفييتي) في مضمار غزو الفضاء واستخدام الطاقة النووية وصناعة الصواريخ وتنامي اقتصاده وتوطيد قدرتها الدفاعية، فقدت الولايات المتحدة احتكار السلاح النووي، إن هذين العوامل جعلت القيادة العسكرية السياسية الأميركية ففي نهاية الخمسينات أعادت النظر في مذهبها العسكري ليكون متناسب مع وضع دولي متغير وتناسب قوى فعلية في العالم.
ونتيجة ذلك كان قرار الولايات المتحدة في أواخر /1961 /استراتيجية مفادها" المرونة". في ردود الأفعال ولعلها استراتيجية عدوانية موجهة، فكانت ، شأن سابقتها، ترتكز على "مواقع القوة" بالرغم من وجود توازن سوفييتي أمريكي في الوسائل العسكرية الاستراتيجية.وأفرد الموقع الرئيسي في الاستراتيجية الجديدة للحرب النووية الشاملة ولمتطلبات التحضير لها سواء من قبل الولايات المتحدة وقواتها المسلحة أو من قبل بلدان حلف الناتو وسائر الأحلاف العدوانية الإمبريالية. ولكن هذه الحرب لم تعد تعتبر الوسيلة الوحيد لبلوغ أهداف السياسة الخارجية للإمبريالية الأميركية. وطرحت مبررات للإستعداد المكثف لشن حروب على حركات التحرر الوطني. وفي هذه الاستراتيجية ًإقامة قواعد لقوات أميركية في أراضي الغير وللأساطيل البحرية الحربية النائية، في مياه الغير. وأولت اهتمام خاص لبناء قواعد ومواقع صاروخية في البلدان المتاخمة لحدود منظومات اشتراكية. ولإقامة شبكة من نقاط التجسس في أوروبا والشرق الأوسط وجنوب شرقي آسيا ومنطقة الشرق الأقصى. وبشكل دوري و على نطاق واسع كانت هناك طائرات استراتيجية أميركية تحمل قنابل نووية قرب حدود الاتحاد السوفييتي، ودوريات في مياه أجنبية تقوم بها غواصات نووية حاملات لصواريخ أميركية ترابط في البحر الأبيض المتوسط وشرقي المحيط الأطلسي وغربي المحيط الهادي.
وفي أواخر الستينات جرت مجدداً مراجعة للمذهب العسكري الأميركي، وكان النزوع الأول هو استمرار تفاقم الأزمة العامة للرأسمالية. والمساعي الإمبريالية لم تفلح في استخدام العدوان وأعمال التخريب لتغيير القوى في العالم لصالحها. وقد أخفت مخططاتها في الهند الصينية، وتبين عدم منفعة سياسة "الحرب الباردة".
وقد تجسد سعي الولايات المتحدة لتعديل مذهبها العسكري لمراعاة متغيرات القوى العالمية، وتجسدت القرارات فيما يسمى “الردع العقلاني" التي نودي بها رسمياً عام 1971. وأصبحت استراتيجية المذهب العسكري وهي تمارس تأثيراً كبيراً على سياسة جميع بلدان الناتو وعملية البناء العسكري فيها.
وتقوم هذه الإستراتيجية "الردع العقلاني" على ثلاثة مبادئ هي:
1- التفوق الاستراتيجي للقوات
2- التحالف والإسهام العسكري لحلفاء الولايات المتحدة
3- التفاوض استناداً إلى القوة.
ومن تلك البنود نجد الهدف ترسيخ الدور القيادي للولايات المتحدة في الأحلاف العسكرية واستخدام موارد الحلفاء المادية والعسكرية والبشرية على نحو متكامل في التحضيرات العسكرية
يعار اهتمام كبير لسياسة الأحلاف، ولتعزيز الناتو خاصة، تتخذ محاولات لتشكيل أحلاف متعددة مؤقتة أيضا عدوانية لبسط الهيمنة على العالم وفي المعاداة السافر لأعداء الولايات.
إن استراتيجية "الردع العقلاني"، شأن سائر المذاهب الاستراتيجية الرسمية السابقة، تنص على الاحتفاظ بـ "الوجود العسكري الشامل" للولايات المتحدة ومواصلة تطوير مرتكزاتها العدوانية وخاصة في أوروبا الغربية والشرق الأوسط وآسيا، وتعزيز القواعد العسكرية القائمة وإقامة قواعد جديدة، وخاصة في مناطق مثل المحيط الهندي وجنوب آسيا وغيرها.
ولذا فقط رافق إقرار الاستراتيجية الجديدة إحداث زيادة في الاعتمادات الأميركية المخصصة لشبكة قواعدها فيما وراء البحار والشروع ببناء جملة من المشاريع الجديدة في أراضي الغير وتحديث غالبية القواعد العسكرية المقامة في الخارج سابقاً. ويدل ذلك كله على النوايا الاستراتيجية للإمبريالية لم تتغير، وإن الإمبرياليين ما زالوا في الظروف المستجدة يفردون للقوة المسلحة الدور الرئيسي في تحقيق أهداف سياستهم الخارجية.عند إلقاء نظرة تاريخية على "استراتيجية القواعد" الإمبريالية نجد أن جذورها ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالسياسة الاستعمارية للإمبريالية. وكانت هذه الاستراتيجية،في واقع الحال، نابعة من سياسة الاغتصاب الاستعماري ومازالت اليوم وليدها المسخ إسرائيل .و المستعمرون عند اغتصابهم أراضي الغير واحتلالها يسعون إلى ترسيخ أقدامهم هناك لأمد طويل. وتحقيقاً لهذا الغرض وبحجة الدفاع عن "مصالحهم المشروعة" يقيمون في قطاعات مختلفة من الأراضي المحتلة نقاط ارتكاز وحصوناً وقلاعاً وأرصفة وموانئ مجهزة لسفنهم العسكرية ومستودعات الذخائر و للوقود. و ترابط في هذه المواقع وحدات عسكرية كبيرة من قوات الاحتلال مهمتها الدفاع عن الحصون والقواعد، وقمع تحركات الجماهير ، وتنظيم حملات تنكيلية ضد "العصاة المحليين" واغتصاب المزيد من الأراضي بقوة النار والسلاح. آسيا و سائر القارات، المستعمرون "يطلعون" الشعوب على "حضارة" الغرب بقوة المدافع والحراب والسياط.وعقب ذلك لم تكف الدول الغربية عن استخدام القواعد العسكرية على نطاق واسع للحفاظ على قوتها و هيمنتها في المستعمرات والبلدان التابعة ولصيانة خطوط المواصلات بين الدول الاستعمارية ومستعمراتها والممتدة لآلاف الكيلومترات، و المنافسة في الاغتصاب وتوسيع دائرة النفوذ