أبدية محمود درويش

غشت 10, 2008 at 10:01 م | In Profile | 11 Comments

إلاّ لمن يدفع…

يونيو 2, 2008 at 12:31 م | In News | 41 Comments

 يازعم معصب!

أكتب لأبعد كرسي خولة إلى الوراء قليلاً لا لأجلس مكانها. وقد سئمتُ سأمي من التدوين فعدت. لم أنتصر في حرب ولكن في يدي الآن على الأقل نساء سبعاً، أحببتهن فيما كنت أطوف شواطيء خمس مدن كبرى: باريس وكاليفورنيا وأسطنبول وبوغوتا كولومبيا وبالبارايسو تشيلي.

وحتى أقطع الطريق على الحسّاد أقول، إن النساء كنّ بطلات أو أشباه بطلات روايات خمس قرأتها في أثناء ظرف انقطاعي. وأنا أحببتهن كلهن بالحلال، وقضيتُ مشنّفاً في خيالي، وكنت ألمح الضغينة تأكل قلوب غرمائي الأغرار: أورهان باموق وإيزابيل الليندي وباتريك زوسكند وميلان كونديرا وجابرييل ماركيز.

ورغم أن وراء الأسماء هذه قامات روائيين كبار، بأكتافٍ عريضاتٍ وشنبات، إلا أن الغيرة فعلت فعلتها، مارددت عليه من جهتي بضغينة مثلها أو أحسن. إلا إنني هدأت الآن ولديّ القابلية لأن أتفهم، فالنساء كنّ بطلات رواياتٍ لهم، فيما أحببتهن أنا بالجاهز. وربما شفع لي أن ذنبي لو صحّ، قطرة في المحيط مقارنة مع قرّاء ملايين عاشوا “الدوز” العاطفي ذاته.

أكتفي بهذا القدر في التعريف ببعض غنائمي الصغيرة من الانقطاع، وأقف عند غنيمتي الأكبر…

فقد التقيت بمجتبى المؤمن، صاحب مدونة “مغترب”، أخيراً بعد أشهر عزلته “الهندية” ووصاله الأبتر عبر أثير المدوّنات وما خفي طيّها. لم أستغرق وقتاً في التعرف إليه، أحببته بسرعة براق النبي، وصرنا نلتقي أسبوعياً، لولا أننا لم نستطع أن نكون على وفاق دائم.

ومجتبى واضَبَ على التبرك بشتيمتي نزولاً عند أمّ أصول الحوار الإسلامي/ العلماني، وأبيه، وأنا فعلت الأمر نفسه، فكان كورس التشاتم الأكبر على خلفية حوادث بيروت الأخيرة.  فهو كان مع حزب الله، وكنتُ أنا مع ليلى، على ما ردّ قيس بن الملوّح لدى سؤاله عن وجهته فيما كان علي ومعاوية يتقاتلان.

وكان معه في الحقيقة كل الأصدقاء، وفي الأسباب أيديولوجيا وشواغل كبيرة، وكنت مع ليلى (صرْن ثماناً الآن، يابختي!) لأن هواي السياسي تعطّل منذ فترة، أما شواغلي فصارت صغيرة.

ما سبق إشارات لما قلت عنه “غنائم” صغرى وكبرى، وهذا لايعني أنه لم تكن هناك “خسائر” أيضاً. أولى الخسائر وأفدحها تكبيداً أنني افتقدت إلى ملاحقة مستجدّات التدوين. ولو يسمع البلوغرز البحرينيون نصيحتي ويتخلون عن التدوين في السياسة وساس ويسوس وسائس ومسوس، ويكتفون بما يهش ويبش، لقلت إن الفقد كاد يقضي بي شغفاً. والمهم أنني خسرت، والعَوَض على ما سيأتي، من غير وعود طبعاً.  

وأعرف أن هناك من اتهمني بعودة المزاجية، وأقبل التهمة، ولكن في المقابل أتهم من يتهمني بأنه نصّاب وهاوي تشويه سمعة. ولو كنت مكان المتهِم، لقلت.. إن الشاب محبط. وأنا محبط حقاً، ومن العمل قبل أي شيء آخر. وأكثر من هذا لن أفصح، إلا لمن يدفع…

كرسيّ خولة مطر

مارس 23, 2008 at 9:15 ص | In Profile | 43 Comments

كرسيّ خولة يوم 20 فبراير/ شباط 2006

صادف يوم 11 هذا الشهر مناسبة عيد ميلاد الزميلة خولة مطر، وكنت سأكتب شيئاً فانشغلت وتأجّل ذلك إلى اليوم. هذا سر: الأمر ليس جديداً، فأنا لستُ محظوظاً مع خولة ليس من الآن، وفي العام الماضي 2007 فقط تمكّن الأصدقاء من ضرب ثلاثة مواعيد معها على هامش زياراتها الخاطفة إلى البحرين، ولم تسنحْ لي الظروف، اللقاء بها إلا في واحد.

وفي العام الذي قبله 2006 كان يفترض أن ألتقيها في لبنان عشية توقف عدوان يوليو/ تموز، هاتفتها فلم ترد وحين هاتفتني تالياً كنت أنا على مشارف جزّين وهي في بيروت، فلم نلتقِ…

ولدى توقيعها كتابها الصادر “يوميات بيروت المحاصرة” في بيت الزايد بالمحرّق أبريل/ نيسان الماضي، كنتُ أنا مكلفاً بصياغة خبر للصفحة الأولى و”على رأسي” ارتباط آخر، فبالكاد صافحتها، لأخفّ خارجاً من دون أن أتمكن حتى من استلام نسختي من الكتاب.

وكنت قد وعدت الصديقة زينب رحال أن أكتب في عيد الأم هذا العام، فأهديه لخولة على أساس أنها “أمنا جميعاً” فدارت آلة النحس معي من جديد وطار العيد. وزينب نقلت لي غير مرة عتب خولة، وأنا وعدتُ بتعديل “أخلاقي” وأعرف الآن أنني لم أفِ…

وحين عدت إلى التراث العربي وجدت الشاعر الجاهلي يتحدث عن أطلال: ”لخولة أطلال ببرقة ثهمد”، أي عن فراق خولة لا عن خولة نفسها أو اللقاء بها.

وفوق كل ذلك، أن خولة كان يُفترض أن تتسلم رئاسة تحرير الصحيفة التي بها أعمل، وبالفعل تمّ ذلك لها لأشهر، لكنها سرعان ما اختلَفَت و… طارت مثل حبة سديم. وقبل أن تطير كانت قد ألقت بحبّة نار في قلب كل من أعرف. وأنا لم ألتق أحداً من الزملاء أو جئنا على سيرتها إلا وسمعتُ منهم من يتمتم مع شاعر البحرين طرفة بن العبد “لخولة أطلال”.

واليوم يُؤتى باسمها للتأشير بعصا على فترة قصيرة في الزمن القريب لكن عاطفية جداً قضيناها برفقتها وفي العمل معاً. وقد سألتني صديقة عن السرّ الذي يجعلنا نحمل لخولة كل هذا الحب بعد أن لحَظَت أنني وزملاء آخرين لا ينقصنا إلا أن نلحّن اسمها ونغنيه، فقلت: مثاليتها ودفاعها عن أحلام لن تتحقق!.

وأقسم بشرفي أنني سمعتُ بأذني ولساني والشفتين الزميل عقيل سوار يتنبأ منذ الأيام الأولى لعودتها قائلاً: “إنها لن تطيل المكْث”. وسبب ذلك يوضحه في عبارة أخرى لكن بالإنجليزية: “شي إز آيديال”. وعلى اللبيب أن يحدس بغريزته أيّ ألم يمكن أن تشعر به امرأة “آيديال” تغادر بليل فلا يسأل عنها أحد، أصدقاء قدامى أو رفاق درب ونضال ولاسمّاعة هاتف حتى…

قلت إنني لستُ محظوظاً مع خولة ولديّ دليل جديد، ففيما كنتُ أنهي هذه السطور خطر لي البحث عن صورة لها ضمن أرشيفي تظهر فيها مضمومةً خلف شال أسود اتّقاءَ البرد فجر يوم 20 فبراير/ شباط 2006 الذي يصادف يوم صدور الصحيفة. وعبثاً كان سعيي، فقد عثرت على صورة أخرى يظهر فيها الشال وحده مسترخياً بسلام لصْق كرسيّها لكن من دون خولة. هل صدقتم الآن…

فنجان إسبرسو مع طلال سلمان

مارس 17, 2008 at 8:19 م | In Profile | 14 Comments

من الوسط طلال سلمان، أنا (يمين) وعلي الديري (يسار)«… هذان قوسان أبدأ بهما وأنهي بمثلهما كل كلامي عن “ربيع الثقافة” بعد أن قلت كل ماعندي. في العامين الماضيين كان الربيع ينتهي بعد مرور الأسبوعين الأولين، رغم أنه يظل مستمراً لأسبوعين بعدهما، وهذا العام انتهى بعد مرور أسبوع ونصف مع انتهاء حفل فيروز. تلك هي قناعتي وبعض المحررين في الأقسام الثقافية، ولديّ استعداد ونصف استعداد أن أدافع عنها في حال أتى من يثبت أن الحملة الإعلانية للمهرجان تستمرّ أكثر من أسبوعين أو أكثر من الوقت الذي راح. هيء هيء هيء…

في هذا الإطار، فقد التقيت أمس بطلال سلمان والزميلين علي الديري وحسين خلف. بالنسبة لي، فهذا أهم ما في “الربيع”، ومعنى ذلك أنني دفعتُ من جيبي كي يطيل الله في عمر المهرجان الثقافي الوطني الأوّل نصف أسبوع آخر. أقول ذلك من غير أن أطالب أحداً بردّ الدين – افتحوا الدال ولاتكسروها حفاظاً على سلامتي وسلامتكم، ويرحمكم الله -.

قلتُ الأهم، كون طلال يأتي من سياق صحافي له من العمر قرن، وكون من هو مثلي وزميليّ نأتي من سياق صغير يفتقر إلى نموذج، وبالكاد يشحن عمر الصحافة عندنا عقوداً أربعة. أدلي برأيي هذا، أنا المواضب على تصفح الجرائد اللبنانية مع شمس كل يوم، بدافع من التلمذة وقصْد البقاء في صورة ما أعدّه أهم نموذج صحافي عربي، لكن أضع في قبالته رأي طلال الذي قال لدى سؤاله “إن الصحافة اللبنانية اليوم في أبأس حالاتها”. وطلال استرسل في شرح دواعي هذا الحكم، وهو استبعد لدى وضعه في صورة الصحافة البحرينية أن تكون الظروف شبيهة، لكن أكتفي بهذا الحدّ لكيلا أحرق حواراً طويلاً معه يُنشرُ في الجريدة.

وأظلّ في جوّ اللقاء الذي جرى أمس في فندق “الدبلومات”، فقد تشكّل لديّ انطباع عن صعوبة “ضبضبة” الحوار مع طلال وجعله في حدود المهنة وبلاط “صاحبة الجلالة”، فقد كانت الضوضاء اللبنانية ومثلها القومية، طاغيتين. وهو ألمح إلى عدم رضاه عن ظهوره في برنامج عرفات حجازي على شاشة anb فبراير/ شباط الماضي إلى جانب ناشر صحيفة النهار غسان تويني ورئيس البرلمان نبيه بري.

في الواقع، فأنا لم أفاجأ لذلك، وكان رأيي من حينه أن منشّط البرنامج أخفق ذريعاً في تدوير الحلقة بين الضيوف، فـ… أكلها برّي. وبمناسبة ذكر الأخير، فأنا أشتق من اسمه الأول (نبيه) فعلاً و… “أنبّه” إلى أنني لا أفهم شيئاً في السياسة اللبنانية بعد أن لم أعد أفهم شيئاً من أختها البحرينية، ولا حتى شيء!. ورأيي السابق يحاكي جوانب تقنية بحتة تتعلق بتكنيك إجراء المقابلات، لا أكثر أو أقل. انتهى “التنبيه”…

وأنتقل إلى زاوية أخرى، فقد رفض طلال اعتبار صدور “الأخبار” بعد حرب يوليو/ تموز 2006 قد أتى بهزّة من أي نوع على “السفير“. وكان يرد بذلك على استيضاح بشأن ما أورده إبراهيم الأمين من أن “رجلاً كبيراً” – كذا من دون أن يسميه… فمن هو؟ - بعث برسالة ضمنية عبر وسيط إلى جوزف سماحة، مفادها: أوقفوا سحب الكادرات من السفير. وهو قال إن عتبه على الأخير - رحمه الله - لايزيد عن عدم وضعه بشكل مسبق في صورة نيته الانتقال إلى “الأخبار”.

كما رفض التعقيب على استيضاح آخر بشأن رأي لحازم صاغية فيه شخصياً، واكتفى برد مقتضب: “الأجواء في السفير تحاكي روح الأسرة” [1]. أكتفي أنا الآخر، وأنهي برسالة نصية وصلت في الأثناء من بيروت من الزميلة خولة مطر: “كيف ترى إلى من يذهب إلى أن دخول حزب الله في (الزاروب) الداخلي، قد أتى على شعبيته في العالم العربي؟”. والرأي طبعاً سيكون رأي طلال، لكن ليس الآن…

وأعود إلى ربيع الثقافة، فقد قلت إنه انتهى بعد أسبوع ونصف مع انتهاء حفل فيروز [2]. هذا رأيي، بيد أن للجمهور رأياً آخر، وهو ملأ اليوم مقاعد الصالة الثقافية مستمتعاً بعرض درامي راقص جاء من الصين. حسناً، أنا لن أعترض و… أغلق القوس».

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

[1] لحازم صاغية رأي في طلال سلمان ينقله إبراهيم الأمين في أحد مقالاته، فحواه “إن طلال سلمان يملك سحراً غريباً. تختلف معه في السياسة، وتختلف معه في المهنة، وتشكو من قدرته على التلاعب بك، ولكنه ينجح في كلّ مرة في إقناعك وأنت خارج من مكتبه بأنك أمام فرصة العودة للعمل في المكان الأحب إليك.. ويمضي وقت قبل أن تشفى من هذا العارض وتعود الى حياتك الطبيعية”.

[2] لمشاهدة صور من حفل فيروز، وهي الصور الوحيدة التي التُقطت بطريقة مشروعة  وبثتها  بشكل حصري وكالة الأنباء الفرنسية (أ ف ب)، انقر هنا أو اضغط على الصور في الأسفل:

عندما يطل الصحافي اللبناني المخضرم طلال سلمان من على منبر بيت الزايد للتراث الصحافي يوم 17 مارس/ آذار الجاري لإلقاء محاضرة عن الإعلام العربي، سيتوجب عليه قبل كل شيء تقديم جردة حساب سريعة بنسب المتصفحين من البحرين لموقع جريدته على شبكة الإنترنت: ”السفير”. وللقارئ من الآن أن يخمّن نسبا صادمة…
في الواقع، لقد ولّدت حرب يوليو/ تموز التي عاشها لبنان على مدى 33 يوما العام 2006 حشدا هائلا من المتابعين، وأكثرهم من فئات الشبيبة، الذين يطاردون الخبر اللبناني ويسعون وراءه. ولسبب ما ليس بعيدا عن الموقف المعاضد لقوى المعارضة اللبنانية، ومن بينها قوة رئيسة تحظى بكثير من مشاعر التأييد والتعاطف بداعٍ من الرباط الأيديولوجي، فقد غدت “السفير” وإلى جوارها ”الأخبار” وبعدهما ”الديار’‘ الخزّان الأول الذي يستقي منه الشبيبة هؤلاء، المعلومات عن لبنان، ليُصار إلى توظيفها تاليا في السجالات اليومية.
وهؤلاء أصبحت تهمهم معركة الرئاسة في لبنان تماما كما لو كانت المعركة تدور داخل أروقة البرلمان البحريني. وهؤلاء أيضا، هم أنفسهم من كانوا يتلقفون افتتاحيات طلال صبيحة كل يوم في أثناء الحرب بشيء من الانسحار المتأتي من فيض “التكنيك” الأدبي - البلاغي الذي يطبع أسلوبه، ممزوجا ذلك بالألم، وجوزف سماحة تاليا، بعد أن وضعت الحرب أوزارها وقامت في الإثر منها أوزار ”الأخبار”!.
الأمر ينطبق أيضا على الصحافيين الألفينيين الذين يشكلون النسبة العميمة من المحررين العاملين في الصحف البحرينية الست. وهؤلاء سيظل يدهشهم دائما، وهم الهائمون في الجهات الأربع قصْدَ اصطياد خبر بين مصدر وآخر، التكنيك المستخدم من طريق الزميل حسين أيوب الذي يكتب قصة ”السفير” الرئيسة، ممهورة بشيء من الأسلبة وشيء من اللغة وشيء من الإحاطة البانورامية”، وطبعا قبل كل ذلك شيء من الحقائق المتيسّرة، منسوبة أو اختفت ملامحُ مصادرها.
ويقال هنا لسبب ما، إن “الأخبار”، لا السفير تظل الأقرب لهذا الجيل الصحافي، وأعلى مقروئية حتى على صعيد المتابعين العاديين. وفي السبب يقال، إن مرد ذلك إلى شبابيتها، أو إلى وضوحها الذي يفتح على منافذ أكثر “راديكالية” لدى تعبيرها عن مناحي الصراع في السياق اللبناني. فيما تجنح “السفير” إلى صحافة “المسؤولية الاجتماعية”، بما يتطلبه ذلك من حكمة أقرب إلى حكمة “الشيخ الكبير”، ورزانته، حتى وإن صدرت من الموقف المعارض، وهو الأمر الذي يتلاءم مع مزاج الصحافيين الأقلّ شبابية ربما، حيث تتضاءل جذوة الحماس وتفتر… 

* لقراءة الموضوع كاملاً، انقر هنا.

شرب الكازوز… مع فيروز

مارس 13, 2008 at 4:02 م | In News | 38 Comments

 

أقف عند فيروز للمرة الأخيرة، فأنا سئمتُ وأنتم، وأفكر في المسك ختامها. فالآن صار من الممكن إضافة رقم جديد في “سي في” الفنانة الكبيرة: حفل ثالث في البحرين بعد عقدين من وقوفها في المكان نفسه لأوّل مرة. أما ما لن يضاف، وليس ذنبها أو يكون سيئاً بالضرورة، فهو ما سأقوله وهو جميعه من مشاهدات…

وأبدأ من خلال تركيز عدسة “زووم” على الحفل الذي جرى في قلعة عراد أمس (الأربعاء) وسط إجراءات أمنية “مشددة”. و”مشددة” كلمة شاعرية تقال عن حفل كانت تحرسه دوريات أمن وزارة الداخلية وحواجز مرور وشرطة نسائية وشركة أمن خاصة ورجال شرطة بأسلحة رشاشة، هذا من جهة البر… أما من جهة البحر فدوريّة خفر سواحل واحدة تخبّ الماء غدوّاً ورواحاً، وعسس شواطيء.

ومن الداخل تكدس الجمهور فيما يشبه كارتونة كبيرة مغلفة بسُتُر سوداء شقت عنان السماء في الوقت الذي عَجَزَت عن فتح “شق” على شبح صورة قلعة عراد الأسطوري من الخلف، يخفرهم رجال شركة “جروب 4″ الأمنية من يمين وشمال. وفي الداخل أيضاً، برز ترتيب جديد “طبقي” غير البادي عبر فئات التذاكر الثلاث المباعة: A و BوC و… VIP. وهؤلاء ناهز عدددهم 300 من “الأبّهة” وطويلي العمر،  فكانوا في صدر المجلس وأقرب إلى فيروز من حبل سرّتها. وأقسم بشرفي أنني شاهدتُ وزير الإعلام جهاد بوكمال يدخل بواسطة تذكرة من بردى وورق مقوّى، كما شاهدته يودع هاتفه النقال لدى أحد معارفه، حاله حال سائر الجمهور، ما يعني ذلك أنه لم يكن من فئة VIP (من تراهم يكونون!؟).

كما برزت فئة من غير ذوي المقاعد أو قل غير ذوي الحظوة، ولم يكونوا مقعدين، حاشى، لكنهم اقتعدوا الممرات وراح بعضهم لفرط العطالة يرسم ببوزه بالونات في الهواء…

وفي الخارج طبق رجال الشرطة و”جروب 4″ التعليمات بحذافيرها: صودرت الأجهزة النقالة، صودرت الكاميرات، صودر التفاح الأخضر وحتى البسكويت. وضُبط كل ذلك من خلال حاجز إلكتروني وحاجزين أمنيين، واحد للتدقيق والآخر للتفتيش، وكان يمكن بسهولة مشاهدة “فرشة” من السوق المركزي عند بوابة الدخول!. وفي الخارج أيضاً، شاهدت ماشاهد رجال الشرطة معي وسمعتهم يتهامسون به بينهم: السوق السوداء الحلوة، ورجالها الطيبين، هؤلاء الذين كنا نبحث عن خيط لهم عبثاً طيلة الأيام الماضية. ولولا خشية التسبب في زيادة فلز العنصرية الزائد أصلاً، لقلت إن جميعهم عرب من ذوي الّلحمة. هاهاها تذكرة: 150 ديناراً. أخرى: 200 وثالثة: 400 دينار. وهاهاها مرة ثانية، لأن أحدهم – وشفت بعيوني – راح عاملاً معروفاً فباع التذاكر بسعرها الشرائي. قال “غير مستفيد” يعني لوجه الله…

المستثنى من كل هذا، فئة دماؤها زرقاء مثل جن سليمان، وهؤلاء عبروا من الحواجز وخفر السواحل و”جروب 4″ ورشاشات كلاشينكوف والشرطة النسائية – محجبات بالمناسبة، ولعن الله الشاك! - مثل نمل، وكانت تكفي إشارة من شخص مكرّش بشماغ وعقال وقد صورته ينفث الدخان من سيجارة مارلبورو، كي يدخلوا الجنة بسلام. لم يسأل أحد عن “الطّكِت”، وأحصيتُ في أثناء مكْثي 8 أشخاص من هؤلاء غير الـ”مُطَكْطَكَتين”.

لكن موظفاً قليل أدب، مكرّشاً هو الآخر، واسمه على اسمي للأسف: حسين يعمل لدى “جروب 4″ منعني من التصوير. صاح في وجهي بصوت أقمأ من صوت خنزير “كانون”. و”الكانون” عليّ أنا، فقد شاهدت الموظف نفسه يقوم بتمرير جن سليمان ونمله من غير “طِِكِِت”، ولدى سؤاله عقب “تعليمات المنظمين”. حمار، حمار هذا الحسين وحمار رسمي. فهو يعمل لدى شركة أمن خاصة، ويكذب حتى يمنع صحافياً من تصوير إجراءات الأمن الخاصة بحفل غنائي، في حين أصوّر وغيري إجراءات قوات مكافحة الشغب ودهماءها في قريتي سنابس كل يوم بشكل عادي. وبعد… فذلك هو مسك فيروز وختامها، وكل عام وأنتم بخير…  

* من غير تذاكر: بعكس عقارب الساعة، سكرتير لدى جهاز أمني حساس مرّ مسرعاً من الحاجز قبل أن يتمّ إيقافه من قبل موظفي الأمن ليُصار تالياً إلى السماح له بناءً على أمر رجل جاء من داخل المدرج، يليه عضو اللجنة المنظمة الذي قام بتمرير الأشخاص في الصورتين المتبقيتين.

الصفحة التالية »

المدونة لدى WordPress.com. | Theme: Pool by Borja Fernandez.
Entries and comments feeds.